أحمد بن عبيد الله بن عياش الجوهري

19

مقتضب الأثر

وبعد وفاتك ، فبين لي بنفس أنت يا رسول الله من وصيك ؟ فقال رسول الله : ان لي وصيا واحدا في حياتي وبعد وفاتي ، قلت له : من هو ؟ فقال : أتيني بحصاة ، فرفعت إليه حصاد من الأرض فوضعها بين كفية ثم فركها بيده كسحيق الدقيق ، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ختمها بخاتمه ، فبدا النقش فيها للناظرين ، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ختمها بخاتمه ، فبدا النقش فيها للناظرين ، ثم أعطانيها وقال : يا أم سليم من استطاع مثل هذا فهو وصى ، قالت : ثم قال لي : يا أم سليم وصيي من يستغنى بنفسه في جميع حالاته كما أنا مستغن ، فنظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد ضرب بيده اليمنى إلى السقف وبيده اليسرى إلى الأرض قائما لا ينحنى في حالة واحدة إلى الأرض ، ولا يرفع نفسه بطرف قدميه ، قالت : فخرجت فرأيت سلمان يكنف عليا ويلوذ بعقوته دون من سواه من أسرة محمد صلى الله عليه وآله ( 1 ) وصحابته على حداثة من سنة ، فقلت في نفسي : هذا سلمان صاحب الكتب الأولى قبلي صاحب الأوصياء وعنده من العلم ما لم يبلغني ، فيوشك أن يكون صاحبي ، فاتيت عليا فقلت : أنت وصى محمد ؟ قال : نعم وما تريدين ؟ قلت له : وما علامة ذلك ؟ فقال : أتيني بحصاة ، قالت : فرفعت إليه حصاة من الأرض فوضعها بين كفيه ، ثم فركها بيده ، فجعلها كسحيق الدقيق ، ثم عجنها فجعلها ياقوتة حمراء ، ثم ختمها فبدا النقش فيها للناظرين ، ثم مشى نحو بيته فاتبعته لأسئله عن الذي صنع رسول الله صلى الله عليه وآله ، فالتفت إلى ففعل مثل الذي فعله فقلت : من وصيك يا أبا الحسن ؟ فقال : من يفعل مثل هذا ، قالت أم سليم : فلقيت الحسن بن علي عليه السلام فقلت : أنت وصى أبيك ؟ هذا وإنا أعجب من صغره وسؤالي إياه ، مع انى كنت عرفت صفته الاثني عشر إماما وأبوهم سيدهم وأفضلهم ، فوجدت ذلك في الكتب الأولى ، فقال لي : نعم أنا وصى أبى فقلت

--> ( 1 ) العقوة : الساحة وأسرة الرجل : أهله المعروفون بالعائلة .