محمد حياة الأنصاري
63
المنتخب من الصحاح الستة
( حدثنا ) إبراهيم بن موسى ، نا عبد الوهاب ، ثنا خالد ، عن عكرمة ، أن ابن عباس قال له ولعلي بن عبد الله آتيا أبا سعيد فاسمعا من حديثه فأتيناه وهو أخوه في حائط لهما يسقيانه ، فلما رآنا جاء فاحتبى وجلس فقال : كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين فمر به النبي صلى الله عليه وآله ومسح عن رأسه الغبار وقال : " ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار " . ( متفق عليه ) واللفظ للبخاري وأخرجه في " صحيحه " ( 1 / 394 ) الجزء / 11 باب مسح الغبار من كتاب الجهاد قوله : ( يدعوهم إلى الجنة ) والمراد بالدعاء إلى الجنة أو إلى الله : أي إلى سببها وهو طاعة الإمام وكان الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك هو أمير المؤمنين علي عليه السلام وكان معاوية يدعوهم إلى جهنم ( 22 / 231 ) من " الفتح الرباني " وقال ابن حجر المكي في قوله في عمار : أنه يدعوهم إلى الجنة ويدعوهم إلى النار ، وبالضرورة إن الذين دعاهم عمار إلى ذلك هم فئة معاوية فحكمه صلى الله عليه وسلم بأنهم يدعونه إلى النار صريح في أنهم على الضلال ولو صح الحديث ولم يكن تأويله . أقول ، وفي هذا الحديث إشارة جليلة بل فيه نص صريح على أن معاوية وأتباعه أئمة النار كما قال الله عز وجل ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار يوم القيامة لا ينصرون ) ويدل عليه أيضا رواية عمرو بن الحمق قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فقالوا : يا رسول الله : إنك تبعثنا ولا لنا زاد ولا لنا طعام ولا علم لنا بالطريق فقال : " إنكم ستمرون برجل صبيح الوجه يطعمكم من الطعام ويسقيكم من الشراب ويدلكم على الطريق وهو من أهل الجنة فلم يزل القوم على جمل جعل يشير بعضهم إلى بعض . . ثم هاجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا أنا عنده ذات يوم فقال لي ، يا عمرو هل لك أن أريك آية الجنة تأكل الطعام وتشرب الشراب وتمشي في الأسواق ؟ قلت : بلى بأبي أنت قال : " هذا وقومه أشار بيده إلى علي بن أبي طالب " وقال لي : يا عمرو هل لك أن أريك آية النار ، تأكل الطعام وتشرب الشراب وتمشي في الأسواق ؟ قلت : بلى بأبي أنت قال : " هذا وقومه آية النار ، وأشار إلى رجل ، فلما وقعت الفتنة ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ففررت من آية النار إلى آية الجنة ويرى بني أمية قاتلي بعد هذا ، قلت : الله ورسوله أعلم ، قال : والله إن كنت في حجر في جوف حجر لاستخرجني بنو أمية حتى يقتلوني ، حدثني به حبيبي رسول الله ، إن رأسي أول رأس تحيز في الإسلام وينقل من بلد إلى بلد : رواه الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 9 / 406 )