محمد حياة الأنصاري
31
المنتخب من الصحاح الستة
( حدثنا ) قتيبة بن سعيد واللفظ هذا حدثنا يعقوب يعني ابن عبد الرحمان عن أبي حازم ، قال : أخبرني سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر : " لأعطين هذه الراية رجلا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " قال : فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها ، قال : فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يرجون أن يعطاها ، فقال : " أين علي بن أبي طالب ؟ " فقالوا : هو يا رسول الله يشتكي عينيه قال : " فأرسلوا إليه " فأتي به فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له ، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية فقال علي : يا رسول الله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ قال : " انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم أدعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه ، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم " " صحيح مسلم " ( 2 / 279 ) باب من فضائل علي بن أبي طالب ( ع )
--> * قوله : ( يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ) قال علي القاري الحنفي في " المرقاة " ( 11 / 338 ) وفيه إيماء إلى قوله تعالى " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) وقال فخر الدين الرازي في " تفسير الكبير " ( 12 / 20 ) إن هذه الآية نزلت في علي عليه السلام ويدل عليه وجهان ، الأول : أنه صلى الله عليه وآله وسلم لما دفع الراية إلى علي بن أبي طالب عليه السلام يوم خيبر قال : " لأدفعن الراية غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " وهذا هو الصفة المذكورة في الآية ، والوجه الثاني : أنه تعالى ذكر بعد هذه الآية . قوله ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) وهذه الآية في حق علي ، فكان الأولى جعل ما قبلها أيضا في حقه . قوله : ( كأن لم يكن به وجع ) وعند الطبراني من حديث علي " فما رمدت ولا صدعت مذ دفع إلي النبي صلى الله عليه وسلم الراية يوم خيبر " وهذه أيضا قال : ودعا لي فقال : " اللهم اذهب عنه الحر والقر فما اشتكيتهما حتى يومي هذا . قوله : " فأعطاه الراية ) وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عليا عليه السلام يوم خيبر فعممه بعمامته ، حسنه السيوطي ورواه المباركفوري في " تحفة الأحوذي " ( 3 / 49 ) والعيني في " عمدة القاري " ( / )