العلامة الحلي

34

منتهى المطلب ( ط . ج )

فلا يكون طاعة « 1 » . والجواب : لا امتناع في ذلك ، كما لو نسي النيّة بعد فعلها ، فإنّه يحكم بكونه صائما تلك الحال حكما وإن انتفى القصد في تلك الحال ، وكما لو أدرك الإمام راكعا فإنّه يحسب له تلك الركعة وإن فات بعضها . لا يقال : إنّما لم يجز لمن أكل الصوم بقيّة النهار ؛ لأنّه لم يترك حكم العادة ، لا لما ذكرتموه . ولأنّ رواية هشام تدلّ على أنّه يحسب له من وقت النيّة إذا أوقعها بعد الزوال . ولرواية عبد اللَّه بن سنان الصحيحة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « فإن بدا له أن يصوم بعد ما ارتفع النهار فليصم ، فإنّه يحسب له من الساعة التي نوى فيها » « 2 » . لأنّا نقول : لو كانت العلَّة ترك العادة لكان - من شرب جرعة أو أكل شيئا يسيرا لا يحصل به غداء « 3 » - صائما ، وليس كذلك . ولا ريب في دلالة رواية هشام على أنّ الناوي بعد الزوال يحتسب « 4 » له من حين النيّة ، والناوي قبله يحتسب « 5 » له من أوّل النهار ، فالأولى العمل بمضمونها ، وتحمل رواية ابن سنان عليها ؛ لإمكانه . إذا ثبت هذا ، فالشرط عدم إيقاع ما يفسد الصوم لو كان صائما قبل النيّة ، فلو فعل ما ينتقض به الصوم ثمّ نوى ، لم يعتدّ به بلا خلاف . مسألة : قال الشيخ في الخلاف : أجاز أصحابنا في رمضان خاصّة أن تتقدّم نيّته

--> « 1 » المهذّب للشيرازيّ 1 : 181 ، المجموع 6 : 293 ، فتح العزيز بهامش المجموع 6 : 316 ، المغني 3 : 31 ، الشرح الكبير بهامش المغني 3 : 36 . « 2 » التهذيب 4 : 187 الحديث 524 ، الوسائل 7 : 5 الباب 2 من أبواب وجوب الصوم الحديث 3 . « 3 » بعض النسخ : الغداء . والغداء - بالمدّ - : طعام الغداة . المصباح المنير : 443 . « 4 » بعض النسخ : يحسب . « 5 » بعض النسخ : يحسب .