العلامة الحلي

36

منتهى المطلب ( ط . ج )

إن كان مساويا للفعل في جميع المصالح المطلوبة منه ، كان الإتيان به سببا لسقوط التّكليف بالفعل ، لأنّ الأمر وقع بالفعل مرّة واحدة والتّقدير مساواة بدله له من كلّ وجه وقد أتى به ، وإن لم يكن مساويا لم يكن بدلا ، إذ بدل الشّيء ما يقوم مقامه في جميع الأمور المطلوبة منه . لا يقال : لا يلزم من البدل المساواة كما في التّيمّم والكفّارات المرتّبة . لأنّا نقول : البدل يفهم منه معنيان : أحدهما : ما يقوم مقام الشّيء ويساويه ويسدّ مسدّه في كلّ وقت وحال . والثّاني : ما يكون بدلا منه ، بمعنى انّه يحصل بعض المصالح المتعلَّقة بذلك الشّيء ويقوم مقامه لا في كلّ وقت ، بل في وقت تعذّر الإتيان بالمبدل منه ، فالعزم لا يمكن أن يقال انّه بدل على الوجه الثّاني ، إذ ترك المبدل منه جائز في أوّل الوقت إجماعا ، فينبغي أن يكون بالمعنى الأوّل ويلزم ما ذكرناه ، ولأنّ الموجود هو الأمر بالفعل ولا دلالة على إيجاب بدله ، فلا دليل عليه ، ولأنّه إذا أتى بالعزم في أوّل الوقت ففي ثانية إن وجب العزم لزم تكرار بدل ما لا تكرار فيه وشأن البدل المساواة وإن لم يجب وجاز ترك الفعل فيه لزم المطلوب . وفي هذين نظر ، فالأولى الاعتماد على الأوّل . وقولهم : لو كان واجبا في أوّل الوقت لما جاز تركه فيه ، مدفوع بما حقّقناه في الأوّل من كون هذا الواجب كالواجب المخيّر . مسألة : أجمع المسلمون على انّ كلّ صلاة من الصّلوات الخمس مؤقّتة بوقت معيّن مضبوط ، وقد ورد في ذلك أحاديث صحاح ، أنا أتلوها عليك بعون اللَّه تعالى . واعلم انّ لكلّ صلاة وقتين : أوّل وآخر ، فالوقت الأوّل وقت الفضيلة ، والآخر وقت الإجزاء . اختاره السّيد المرتضى « 1 » ، وابن الجنيد « 2 » ، وأتباعهما « 3 » . وقال

--> « 1 » نقله عنه في المعتبر 2 : 26 . « 2 » نقله عنه في المعتبر 2 : 26 . « 3 » منهم ابن إدريس في السّرائر : 40 .