العلامة الحلي
173
منتهى المطلب ( ط . ج )
وقال داود : يصلَّي إلى أيّ جهة شاء « 1 » . وقال الشّافعيّ : يقلَّد غيره « 2 » . وقال أبو حنيفة ، وأحمد : يصلَّي ما بين المشرق والمغرب ، ويتحرّى الوسط « 3 » . لنا : انّ الاستقبال واجب ، ولا يتمّ إلَّا بما قلناه ، فيكون واجبا ، لأنّ ما لا يتمّ الواجب إلَّا به يكون واجبا ، وإلَّا لزم التّكليف بالمحال أو خروج الواجب المطلق عن الوجوب . وما رواه الشّيخ عن خراش « 4 » ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قلت : جعلت فداك ، ان هؤلاء المخالفين علينا يقولون : إذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء كنا وأنتم سواء في الاجتهاد ؟ فقال : « ليس كما يقولون ، إذا كان كذلك فليصل لأربع وجوه » « 5 » وقول الشافعي جيد إذا أثمر التقليد الظن ، وقول أبي حنيفة جيد ، وليس البحث على تقدير العلم بجهة المشرق والمغرب ، فإنه متى حصل العلم بهما أمكن العلم بالقبلة لما بيناه في الدلائل . روى الشيخ في الصحيح عن ، معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قلت : الرجل يقوم في الصلاة ، ثمَّ ينظر بعد ما فرغ [ فيرى ] « 6 » انه قد انحرف عن
--> « 1 » المحلى 3 : 230 . « 2 » المهذب للشيرازي 1 : 68 ، المجموع 3 : 228 ، مغني المحتاج 1 : 146 ، السراج الوهاج : 40 . « 3 » المغني 1 : 491 . « 4 » خراش بن إبراهيم الكوفي ، عده الشيخ في رجاله من أصحاب الصادق ( ع ) ، وهذه الرواية تدل على كونه إماميا ، واختلف في اسمه ، نقل المحقق المامقاني عن بعض : خداش - بالخاء والدال - كما في الكتب الرجالية . وعن بعض : خراش - بالخاء والراء المهملة - كما في التهذيب ونسخة من رجال الطوسي . رجال الطوسي : 189 ، تنقيح المقال 1 : 396 . « 5 » التهذيب 2 : 45 حديث 144 ، الاستبصار 1 : 295 حديث 1085 ، الوسائل 3 : 226 الباب 8 من أبواب القبلة ، حديث 5 . « 6 » أضفناه من المصدر .