العلامة الحلي

169

منتهى المطلب ( ط . ج )

فانحرفوا إلى الكعبة « 1 » . ومن طريق الخاصة : ما رواه ابن بابويه ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بيت المقدس بعد النبوة ثلاثة عشرة سنة بمكة ، وتسعة عشر شهرا بالمدينة ، ثمَّ عيرته اليهود فقالوا له : انك تابع لقبلتنا ، فاغتم لذلك غما شديدا ، فلما كان في بعض الليل خرج عليه السلام يقلب وجهه في آفاق السماء ، فلما أصبح صلى الغداة ، فلما صلى من الظهر ركعتين جاءه جبرئيل عليه السلام فقال له * ( : « قَد نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَليَنَّكَ قِبلَة تَرضاها فَوَل وَجهَكَ شطرَ المَسجِدِ الحَرامِ ) * « 2 » الآية ، ثمَّ أخذ بيد النبي صلى الله عليه وآله فحول وجهه إلى الكعبة وحول من خلفه وجوهكم حتى قام الرجال مقام النساء والنساء مقام الرجال ، فكان أول صلاته إلى بيت المقدس وآخرها إلى الكعبة ، وبلغ الخبر مسجدا بالمدينة وقد صلى أهله من العصر ركعتين ، فحولوا نحو الكعبة ، فكان أول صلاتهم إلى بيت المقدس ، وآخرها إلى الكعبة ، فسمي ذلك المسجد مسجد القبلتين ، فقال المسلمون : صلاتنا إلى بيت المقدس تضيع يا رسول الله ؟ فأنزل الله عز وجل * ( وَما كانَ الله لِيُضِيعَ إِيمانَكُم ) * « 3 » يعني صلاتكم إلى بيت المقدس « 4 » . وفي هذا الحديث فوائد فقهية وأصولية ذكرناها في كتاب استقصاء الاعتبار . مسألة : وجوب الاستقبال يستدعي وجوب معرفة القبلة ، وإلا لزم التكليف بالمحال ، ومعرفة القبلة قد تحصل بالمشاهدة ، وهذا يختص الحاضرين في المسجد الحرام ، وقد تحصل بالدلائل والعلامات ، وذلك حكم الغائبين في الأمصار . والبحث هاهنا في

--> « 1 » سنن النسائي 1 : 243 . ونقله في صحيح البخاري 6 : 27 ، وصحيح مسلم 1 : 374 حديث 525 بتفاوت . « 2 » البقرة : 145 . « 3 » البقرة : 144 . « 4 » الفقيه 1 : 178 حديث 843 ، الوسائل 3 : 218 الباب 2 من أبواب القبلة ، حديث 12 .