العلامة الحلي

19

منتهى المطلب ( ط . ج )

ولأنّ الآية إنّما سيقت له ، وإنّما الماء المحلَّق للصّلاة ماء مقدور ، وحديث أبي ذر دالّ عليه أيضا ، لأنّ قوله عليه السّلام : ( الصّعيد الطَّيّب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين ) « 1 » إنّما أراد به ، وإن لم يجد الماء الطَّهور أي : الَّذي تحصل به الطَّهارة . ومن طريق الخاصّة : ما رواه الشّيخ في الصّحيح ، عن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السّلام في رجل أجنب في سفر ومعه ماء قدر ما يتوضّأ به ، قال : « يتيمّم ولا يتوضّأ » « 2 » . وما رواه في الصّحيح ، عن الحلبيّ ، عن أبي عبد الله عليه السّلام مثله « 3 » . وما رواه ، عن الحسين بن أبي العلاء قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الرّجل يجنب ومعه من الماء بقدر ما يكفيه لوضوء الصّلاة أيتوضّأ بالماء أو يتيمّم ؟ قال : « يتيمّم » « 4 » . وما رواه ابن يعقوب في الحسن ، عن الحلبيّ قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : « إذا لم يجد الرّجل طهورا وكان جنبا فليمسح من الأرض ويصلَّي » « 5 » ولأنّه ماء لا يطهّر فلا يلزمه استعماله كالمستعمل . ولأنّه عدم الماء المقيّد للطَّهارة المحلَّلة للصّلاة ، فساغ التّيمّم كما لو كان عنده ماء نجس أو ماء يحتاج إليه للعطش . وهذا لأنّ الغسل بالماء إنّما وجب لأداء الصّلاة لا لذاته ، فإذا لم يفده صار كالعدم . احتجّوا « 6 » بقوله تعالى * ( « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا » ) * « 7 » .

--> « 1 » سنن التّرمذي 1 : 213 حديث 124 ، سنن أبي داود 1 : 91 حديث 333 ، النّسائي 1 : 171 ، مسند أحمد 5 : 146 ، 155 ، 180 ، سنن البيهقي 1 : 212 ، 220 ، سنن الدّار قطني 1 : 186 حديث 1 - 6 بتفاوت يسير . « 2 » التّهذيب 1 : 405 حديث 1272 ، الوسائل 2 : 996 الباب 24 من أبواب التّيمّم ، حديث 4 . « 3 » التّهذيب 1 : 405 حديث 1273 ، الوسائل 2 : 996 الباب 24 من أبواب التّيمّم ، ذيل حديث 4 . « 4 » التّهذيب 1 : 404 حديث 1266 ، الوسائل 2 : 996 الباب 24 من أبواب التّيمّم ، حديث 3 . « 5 » الكافي 3 : 63 حديث 3 ، الوسائل 2 : 982 الباب 14 من أبواب التّيمّم ، حديث 4 . « 6 » المغني 1 : 270 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 280 - 281 . « 7 » النّساء : 43 ، المائدة : 6 .