العلامة الحلي

مقدمة 55

منتهى المطلب ( ط . ج )

الفضل والحجى والورع والتّقى . ثمَّ قال : ولا يذهب عليك أنّه بعد ما اختار التّشيّع ، لقّب ب ( خدابنده ) وبعض المتعصّبين من العامّة كابن حجر العسقلاني وغيره ، غيّروا ذاك اللَّقب الشّريف إلى ( خربنده [ 1 ] ) وذلك لحميّتهم الجاهليّة الباردة ، ومن الواضح لدى العقلاء إنّ صيانة قلم المؤرّخ وطهارة لسانه وعفّة بيانه من البذاءة والفحش من الشّرائط المهمّة في قبول نقله والاعتماد عليه والرّكون إليه ، ومن العجب أنّ بعض المتأخّرين من الخاصّة ، تبع تعبير القوم عن هذا الملك الجليل ، ولم يتأمّل أنّه لقب تنابزوا به ، وما ذلك إلَّا لبغض آل الرّسول ، الدّاء الدّفين في قلوبهم ، وتلك الأحقاد البدريّة والحنينيّة . وإلَّا ، فما ذنب هذا الملك ؟ بعد اعترافهم بجلالته وعدالته ، وشهامته ورقّة قلبه ، وحسن سياسته وتدبيره « 2 » . مناظرة أخرى ومن مناظراته أيضا في نصرة مذهب أهل البيت - عليهم السّلام - : تلك الَّتي كانت بحضرة السّلطان الجايتو أيضا في سنة 708 ق ، وكان مائلا إلى الحنفيّة ثمَّ رجع إلى الشّافعيّة بعد ما وقع بحضرته مناظرة بين القاضي نظام الدّين عبد الملك الشّافعي وعلماء الحنفيّة ، فأفحمهم القاضي ثمَّ تحيّر هو وأمراؤه فبقوا متذبذبين في مدّة ثلاثة أشهر في تركهم دين الإسلام ، وندموا على تركهم دين الآباء بعد ما ورد عليه ابن صدرجهان الحنفيّ من بخارى ، فوقعت بينه وبين القاضي مناظرة في جواز نكاح البنت المخلوقة من ماء الزّنا ، حتّى قدم على السّلطان السيّد تاج الدّين الآويّ الإماميّ مع جماعة من الشّيعة ، وناظروا مع القاضي نظام الدّين بمحضر

--> [ 1 ] تعني بالفارسيّة : ( عبد الحمار ) وكلمة ( خدابنده ) تعني : ( عبد الله ) . « 2 » اللَّئالي المنتظمة والدّرر الثّمينة ص 70 ، 72 .