العلامة الحلي
مقدمة 56
منتهى المطلب ( ط . ج )
السّلطان في مباحث كثيرة ، فعزم السّلطان على الرّواح إلى بغداد وزيارة الإمام أمير المؤمنين - عليه السّلام . فلمّا ورد رأى بعض ما قوّى به دين الشّيعة ، فعرض السّلطان الواقعة على الأمراء فحرّضه عليه من كان منهم في مذهب الشيعة فصدر الأمر بإحضار أئمّة الشّيعة ، فطلبوا جمال الدّين العلَّامة وولده فخر المحقّقين ، وكان مع العلامة من تأليفاته : كتاب ( نهج الحق وكشف الصّدق ) وكتاب : ( منهاج الكرامة ) فأهداهما إلى السّلطان وصار موردا للإلطاف ، فأمر السّلطان قاضي القضاة نظام الدّين - أفضل علماء زمانهم - أن يناظر مع آية الله العلَّامة ، وهيّأ مجلسا عظيما مشحونا بالعلماء والفضلاء ، فأثبت العلَّامة بالبراهين القاطعة والدّلائل السّاطعة خلافة مولانا أمير المؤمنين - عليه السّلام - بعد رسول الله - صلَّى الله عليه وآله - بلا فصل ، وأبطل خلافة الثّلاثة بحيث لم يبق للقاضي مجال للمدافعة والإنكار ، بل شرع في مدح العلَّامة واستحسن أدلَّته . قال : غير أنّه لمّا سلك السّلف سبلا ، فاللازم على الخلف أن يسلكوا سبيلهم لإلجام العوام ، ودفع تفرّق كلمة الإسلام ، يستر زلَّاتهم ، ويسكت في الظَّاهر من الطَّعن عليهم . فدخل السّلطان وأكثر أمرائه - في ذلك المجلس - في مذهب الإماميّة ، وأمر السّلطان في تمام ممالكه بتغيير الخطبة وإسقاط أسامي الثّلاثة عنها ، وبذكر أسامي أمير المؤمنين - عليه السّلام - وسائر الأئمّة - عليهم السّلام - على المنابر ، وبذكر ( حيّ على خير العمل ) في الأذان ، وبتغيير السّكَّة ونقش الأسامي المباركة عليها . ولمّا انقضى مجلس المناظرة ، خطب العلَّامة خطبة بليغة شافية ، حمد الله تعالى ، وأثنى عليه ، وصلَّى على النّبيّ وآله - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - فقال السّيد ركن الدّين الموصليّ وكان ينتظر عثرة منه ولم يعثر عليها : ما الدّليل