العلامة الحلي

مقدمة 34

منتهى المطلب ( ط . ج )

قد شاهد ابن جبير ذاك منه على * مسامع الخلق أقصاه وأقربه والأبيات الَّتي أرسلها العلَّامة إلى ابن تيميّة وجوابها الَّذي أجاب به الشّمس الموصليّ ، قد نقلها ابن عراق في تذكرته فيما حكاه عنه صاحب مجالس المؤمنين ، فقال : قال الشّيخ نور الدّين عليّ بن عراق المصريّ في تذكرته : إنّ الشّيخ تقيّ الدّين بن تيميّة كان معاصرا للشّيخ جمال الدّين ويتكلَّم على الشّيخ جمال الدّين في غيابه ، فكتب إليه الشّيخ جمال الدّين : لو كنت تعلم كلَّما علم الورى * طرّا لصرت صديق كلّ العالم لكن جهلت فقلت إنّ جميع من * يهوى خلاف هواك ليس بعالم فكتب الشّيخ شمس الدّين محمّد بن محمّد بن عبد الكريم الموصليّ في جوابه هذين البيتين : يا من يموّه في السّؤال مسفسطا * إنّ الَّذي ألزمت ليس بلازم هذا رسول الله يعلم كلَّما * علموا وقد عاداه جلّ العالم قال السّيد الأمين : السفسطة ، هي من الشّمس الموصليّ ، فالعلَّامة الحلَّي يقول : إنّ ردّك عليّ لجهلك بما أقول وعدم فهمك إيّاه على حقيقته ، فلو علمت كلّ ما علم الورى ووصل إليه علمهم من الحقّ ، لكنت تذعن لهم ولا تعاديهم ، لكنّك جهلت حقيقة ما قالوا فنسبت من لا يهوى هواك منهم إلى الجهل فهو نظير قول القائل : لو كنت تعلم ما أقول عذرتني * أو كنت أعلم ما تقول عذلتكا لكن جهلت مقالتي فعذلتني * وعلمت أنّك جاهل فعذرتكا فأين هذا من نقضه السّوفسطائي بأنّ رسول الله - صلَّى الله عليه وآله - يعلم كلَّما يعلمه النّاس وقد عاداه جلّ النّاس . ولمّا اطَّلعت على بيتي الموصليّ خطر بالبال هذان البيتان : أحسنت في التّشبيه كلّ معاند * لوليّ آل المصطفى ومقاوم