العلامة الحلي

مقدمة 35

منتهى المطلب ( ط . ج )

مثل المعاند للنّبيّ محمّد * والحقّ متّضح لكلّ العالم أمّا نسبته إلى غاية الشّح : فلا تكاد تصحّ ولا تصدّق في عالم فقيه عظيم عرف مذامّ الشّح وقبحه . فهو إن لم يكن سخيّا بطبعه فلا بدّ أن يتسخّى بسبب علمه ، مع أنّنا لم نجد ناقلا نقلها غيره ، وليس الباعث على هذه النّسبة إلَّا عدم ما يعاب به في علمه وفضله وورعه وتقواه فعدل إلى العيب بالشّح الَّذي لم تجر عادة بذكره في صفة العلماء ، بل ولا بذكر الكرم والسّخاء غالبا « 1 » . وقد ذكر العلَّامة كثير من علماء أهل السنّة في غير هذه الكتب ، لم نثبت ما قالوا به ، لعدم وجودها في مكتبتنا ، ومن أحبّ الاستزادة ، فليرجع إلى : فهرس دار الكتب ج 1 ص 567 ، والفهرس التّمهيديّ ص 170 و 268 و 331 ، وابن الورديّ ج 2 ص 279 ، وقال فيه : من غلاة الشّيعة ، والمنهل الصّافي ، وغيرها . مؤلَّفاته وآثاره العلميّة لقد برع العلَّامة في علم الفقه وأصوله وألَّف فيهما المؤلَّفات المتنوعة من مطوّلات ومتوسّطات ومختصرات ، كانت كلَّها محطَّ أنظار العلماء في البحث والتّدريس والتّحقيق . كما برع في الحكمة العقليّة حتّى أنّه باحث الحكماء السّابقين في تأليفاته وأورد عليهم الإشكالات فيها ، وحاكم بين شرّاح الإشارات لابن سينا ، وناقش أستاذه : إمام الكلام الخواجة نصير الدّين الطَّوسيّ ، حتّى أنّه لمّا سئل بعد عودته من زيارته لمدينة الحلَّة عمّا شاهده فيها قال : رأيت خرّيتا ماهرا ، وعالما إذا جاهد فاق . عنى بالخرّيت الماهر : المحقّق الحلَّي ، وبالعالم : عيلمنا المترجم له ، وجاء في ركاب الخواجة نصير الدّين من الحلَّة إلى بغداد فسأله في الطَّريق عن اثنتي عشرة مسألة من مشكلات العلوم ، إحداها : انتقاض حدود

--> « 1 » أعيان الشّيعة ج 5 ص 398 .