العلامة الحلي
مقدمة 24
منتهى المطلب ( ط . ج )
محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشّي - رحمه الله - بكتابه ، وقد اقتصرت من الرّوايات إلى هؤلاء المشايخ بما ذكرت ، والباقي من الرّوايات إلى هؤلاء المشايخ وإلى غيرهم مذكور في كتابنا الكبير ، من أراده ، وقف عليه هناك . تقسيمه الحديث إلى أقسامه المشهورة قال المحقّق الكبير السّيد محسن الأمين العامليّ : اعلم أنّ تقسيم الحديث إلى أقسامه المشهورة ، كان أصله من غيرنا ولم يكن معروفا بين قدماء علمائنا ، وإنّما كانوا يردّون الحديث بضعف السّند ، ويقبلون ما صحّ سنده ، وقد يردّونه لأمور أخر ، وقد يقبلون ما لم يصحّ سنده ، لاعتضاده بقرائن الصّحّة أو غير ذلك ، ولم يكن معروفا بينهم الاصطلاح المعروف في أقسام الحديث اليوم ، وأوّل من استعمل ذلك الاصطلاح : العلَّامة الحلَّي ، فقسّم الحديث إلى : الصّحيح ، والحسن ، والموثّق ، والضّعيف ، والمرسل ، وغير ذلك . وتبعه من بعده إلى اليوم . وعاب عليه وعلى سائر المجتهدين ذلك الأخباريّون ، لزعمهم أنّ جميع ما في كتب الأخبار صحيح ، مع أنّ نفس أصحاب الكتب الأربعة قد يردّون الرّواية بضعف السّند . وبالغ بعض متعصّبة الأخباريّة فقال : هدم الدّين مرّتين ، ثانيتهما : يوم أحدث الاصطلاح الجديد في الأخبار . وربّما نقل عن بعضهم جعل الثّانية : يوم ولد العلَّامة الحلَّيّ . وهذا كلَّه جهل فاضح ساعد عليه : تسويل إبليس ، وضعف التّقوى ، فأصحابنا لم يريدوا أن يكونوا محرومين من فائدة تقسيم الحديث إلى أقسامه ، ولا أن يمتاز غيرهم بشيء عنهم ، فقسّموا الحديث إلى أقسامه المشهورة ، وتركوا للمجتهد الخيار فيما يختاره منها أن يكون مقبولا عنده ، فمن عابها بذلك فهو