العلامة الحلي
مقدمة 11
منتهى المطلب ( ط . ج )
المطهّر « قدّس سرّه » . ولادته ونشأته ذكر العلَّامة في الرّياض أنّه قال في أجوبة مسائل مهنّأ بن سنان المدنيّ الموسومة بالمسائل المهنّائيّة : وأمّا مولد العبد ، فالَّذي وجدته بخطَّ والدي ، ما صورته : ولد ولدي المبارك أبو منصور الحسن بن يوسف بن مطهّر : ليلة الجمعة في الثّلث الأخير من الليل 27 رمضان من سنة 648 ق . واشتباه سبع بتسع قريب . فكانت ولادته في مدينة الحلَّة بجنوب العراق ، البلدة المعروفة بطيب المناخ ، ونقاء الجوّ ، وجمال الطَّبيعة ، وفي بيئة صالحة كريمة ، عرفت بالنّبوغ الذّهنيّ ، والذّكاء الفطريّ ، وبعلوّ الرّتبة ، وسموّ القدر ، من أبوين كريمين : الشّيخ الجليل والعالم النّحرير سديد الدّين ، وعقيلته كريمة الشّيخ أبي يحيى الحسن بن يحيى الحلَّي - صاحب كتاب « الجامع » وأخت المحقّق الحلَّيّ صاحب كتاب « الشّرائع » . في مثل هذا البيت الشّريف الممتلئ بالسّؤدد والفضل ، نشأ وترعرع تحت رعاية والده الشّيخ ، وخاله المحقّق الَّذي كان له - هو الآخر - بمنزلة الأب الشّفيق والوالد الرّحيم ، ونال العلَّامة من تربيته القسط الأوفر ، وتلمّذ عليه أكثر من غيره ، ونهل من معينة الصّافي الرّقراق ما كان له زادا نافعا طيلة مدّة حياته ، سيّما في الفقه والأصول ، اللَّذين اشتهر فيهما أكثر من غيرهما ، فنشأ التّلميذ كما توخّاه خاله الأستاذ ، وتغلَّب على أقرانه المتتلمذين ، وعرف بالنّبوغ الفكريّ والاستعداد الذّهنيّ ، والمستوي العلميّ الرفيع وهو بعد لم يبلغ سنّ المراهقة ، وانتقلت إليه الرّئاسة الدّينيّة ، والرّيادة في التّدريس والفتيا بعد وفاة أستاذه وخاله المحقّق ، فكان له النّصيب الأوفر بعد ذلك في تطوير المناهج العلميّة في الفقه والأصول ،