العلامة الحلي

مقدمة 12

منتهى المطلب ( ط . ج )

وفي إلباس الفقه الإماميّ أقشب الحلل وأنيقها . لقد تألَّق ذكر العلَّامة في الآفاق ، وسطع نجمة ، وتصدّرت مكانته ، وليس أدلّ على ذلك من الوقوف على سرّ تسميته وتلقيبه ب‍ « العلَّامة » واختصاصه به على الإطلاق ، حتّى عاد هذا اللَّقب المستعار اسما له ، يشخّصه ويميّزه من بقيّة الفطاحل من العلماء والفقهاء الَّذين تقدّموا عليه وعاصروه . فما يكاد يذكر هذا اللَّقب وهذا الاسم ، إلَّا ويتبادر إلى الذّهن شخصيّة عيلمنا المترجم له ، والَّذي يبدو لنا في سرّ هذه التّسمية واختصاصها به ، أنّه : حصل عليها عقب مناظرته المشهورة في مجلس السّلطان الجايتو محمّد خدابنده الَّذي تشيّع بعدها على يديه [ 1 ] ، حيث كشفت عن سعة فهمه ، ووفور علمه ، ودقّة نظره ، وحدّة ذهنه ، والَّتي منحت له في بداية الأمر على سبيل الارتجال ، ثمَّ لازمته بدافع الشّهرة في نهاية المطاف [ 2 ] . ففي عصره استبصر هذا السّلطان ، وتشيّع ، وضرب النّقود باسم الأئمّة في عام 708 ق فتخلَّصت الأمّة الإسلاميّة من بدعة الخلافة الَّتي قامت بموت النّبيّ - صلَّى الله عليه وآله - ، فانفصلت السّلطة السّياسيّة عن الإمامة الرّوحية ، وأعطيت بعض الحريّات الدّينية التي كان العبّاسيّون يضنّون بها . فلو كان العبّاسيّون قبل ذلك مقتنعين بالسّلطة السّياسيّة ، وتاركين الإمامة الرّوحيّة لأهلها ، فلعلَّه لم يحصل ما حصل من الدّمار . وفي عصره أرجعت إلى الحلَّة - وهي مدينة بابل - مكانتها العلميّة القديمة ، فصارت مركزا فلسفيّا للشّيعة ، وازدهرت فيها مدارسهم بعد ما عانت من الاضطهاد

--> [ 1 ] قال في الرّياض : رأيت في بعض تواريخ العامّة ذكر هذه القصّة - تشيّع السّلطان خدابنده - بهذه الصّورة ، قال : ومن سوانح سنة 707 ق إظهار خدابنده شعار التّشيّع بإضلال ابن المطهّر . [ 2 ] مقدّمة مبادي الوصول ، للأستاذ البقّال ، بتصرّف .