العلامة الحلي
353
منتهى المطلب ( ط . ج )
فرجها لم يبح بها ، لأنّه لا نؤمن أن تلوّث المسجد ، وإن عصّبت فرجها فوجهان « 1 » . الرّابع : قال أصحابنا : يحرم على الحائض أن تضع شيئا في المسجد ويجوز لها أن تأخذ منه ، لما رواه الشّيخ في الصّحيح ، عن عبد اللَّه بن سنان ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه ؟ قال : « نعم ، ولكن لا يضعان في المسجد شيئا » « 2 » . وما رواه الشّيخ في الصّحيح ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : سألته كيف صارت الحائض تأخذ ما في المسجد ولا تضع فيه ؟ فقال : « انّ الحائض تستطيع أن تضع ما في يدها في غيره ولا تستطيع أن تأخذ ما فيه إلَّا منه » « 3 » . مسألة : ويحرم عليها الطَّواف ، وهو إجماع ، لأنّه يفتقر إلى الدّخول إلى المسجد الحرام وهو حرام ، وإلى الطَّهارة ولا يصحّ منها فعلها ، لوجود الحدث الملازم الضّد ، ولأنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال لعائشة وقد حاضت : ( افعلي ما يفعله الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ) « 4 » فإن طافت لم تعتدّ به بلا خلاف . مسألة : ويحرم عليها قراءة العزائم . وهو مذهب علمائنا أجمع ، ونقله الجمهور ، عن عليّ عليه السّلام ، وعمر . وبه قال الحسن ، والنّخعيّ ، والزّهريّ ، وقتادة ، والشّافعيّ ، وأصحاب الرّأي ، والأوزاعيّ « 5 » ، وزادوا تحريم غيره . وقال مالك : يجوز للحائض أن تقرأ القرآن مطلقا ولم يخصّص ، ولا يجوز للجنب « 6 » .
--> « 1 » المهذّب للشّيرازي 1 : 38 ، المجموع 2 : 358 ، مغني المحتاج 1 : 109 ، السّراج الوهّاج : 31 ، فتح الوهّاب 1 : 26 . « 2 » التّهذيب 1 : 125 حديث 339 ، الوسائل 1 : 490 الباب 17 من أبواب الجنابة ، حديث 1 . « 3 » التّهذيب 1 : 397 حديث 1233 ، الوسائل 2 : 583 الباب 35 من أبواب الحيض ، حديث 1 . « 4 » صحيح البخاري 1 : 84 ، و 2 : 195 ، صحيح مسلم 2 : 874 حديث 1211 ، سنن الدّارمي 2 : 44 ، الموطَّأ 1 : 411 حديث 244 ، مسند أحمد 6 : 273 ، نيل الأوطار 5 : 119 حديث 4 . « 5 » المغني 1 : 165 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 240 ، المجموع 2 : 357 ، المحلَّى 1 : 78 . « 6 » بداية المجتهد 1 : 49 ، بلغة السّالك 1 : 81 ، المغني 1 : 165 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 240 ، المبسوط للسّرخسي 3 : 152 ، فتح العزيز بهامش المجموع 2 : 143 ، شرح فتح القدير 1 : 148 .