العلامة الحلي
349
منتهى المطلب ( ط . ج )
الاحتياط ها هنا ، ولم يلتفت إليه في المستمرّ دمها إذا كانت مبتدئة ؟ ! فإنّه قال هناك : تتحيّض من ثلاثة إلى عشرة . ولأنّه لو لم يحكم عليها بالحيض في الثّلاثة إلَّا بعد انقضائها ، لما دام الحكم عليها به فيها ، والتّالي باطل اتّفاقا ، فالمقدّم مثله . بيان الملازمة : انّها بعد مضيّ الثّلاثة ربّما رأت دما أسود ويتجاوز ، فيكون هو الحيض لا الثّلاثة . لا يقال : الفرق بأنّ اليوم واليومين ليس حيضا حتّى تستكمل ثلاثة ، والأصل عدم التتمّة حتّى يتحقّق ، أمّا إذا استمرّ ثلاثا فقد كمل ما يصلح أن يكون حيضا ، ولا يبطل هذا إلَّا مع التّجاوز ، والأصل عدمه حتّى يتحقّق . لأنّا نقول : إمّا أنّ يعتبر في صيرورة الدّم حيضا صلاحيّته له ، أو وجود ما يعلم معه انّه حيض ، والثّاني يلزم منه أن لا يحكم بالحيض إلَّا بعد الانقطاع على العشرة ، فإنّه بدونه لا يقطع على انّ ما رأته حيض ، لجواز أن يكون الحيض ما يتلوه ، وإن اعتبرت الصّلاحية فهي موجودة في البابين . احتجّ بأنّ الأصل لزوم العبادة حتّى يتيقّن المسقط ، ولا يقين قبل الاستمرار ثلاثة « 1 » . والجواب : لا نسلَّم انّ الأصل لزوم العبادة بل الأصل البراءة . فإن قلت : انّها صارت أصلا بعد ثبوت الأوامر . قلت : فلم قلت : انّ تلك الأوامر متوجّهة ها هنا ؟ سلَّمنا ، لكن لا نسلَّم انّه لا يسقط إلَّا مع تيقّن المسقط ، بل قد يسقط مع ظنّه . سلَّمنا ، لكنّ اليقين هاهنا حاصل ، فإنّا نقطع بأنّ الشّرع أسقط عن المرأة - مع غلبة ظنّها بأنّ الدّم حيض - ما شغل ذمّتها عليها . مسألة : ويحرم عليها اللَّبث في المساجد . وهو مذهب عامّة أهل العلم . روى الجمهور ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله انّه قال : ( لا أحلّ المسجد لحائض
--> « 1 » المعتبر 1 : 213 .