العلامة الحلي
348
منتهى المطلب ( ط . ج )
بعادتها لا بالتّمييز . وروى الشّيخ في الصّحيح ، عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام عن المرأة الحبلى ترى الدّم اليوم واليومين ؟ قال : « إن كان دما عبيطا فلا تصلَّي ذلك اليومين ، وإن كان صفرة فلتغتسل عند كلّ صلاتين » « 1 » وذلك مطلق ، فالتّقييد بذات العادة غير مدلول من اللَّفظ ، فلا يصار إليه إلَّا لدليل . على انّ الحكم معلَّق على الصّفة ، وذلك لا يعتبر في ذات العادة ، وقد سلف . ولأنّها رأت دما يمكن أن يكون حيضا في وقت يمكن للحيض ، فكان حيضا كذات العادة ، والمستمرّ بها الدّم ثلاثة . ولأنّ الاحتياط للصّلاة في حقّ الحائض غير معتبر شرعا ، فإنّ ذات العادة إذا استمرّ بها الدّم بعد عادتها تستظهر بيوم أو يومين في ترك العبادة لما بيّنّا « 2 » ، وذلك ينافي الاحتياط . ولأنّ الاحتياط لو اعتبر في المبتدئة كان الموجب له إنّما هو ثبوت الصّلاة في الذّمة مع عدم العلم بالمزيل ، وهذا المعنى يتحقّق في ذات العادة ، فإنّها ربّما تتغيّر عادتها وينقطع الدّم لدون الأقلّ ، فكان ينبغي الاحتياط لشغل الذمّة المتيقّن مع عدم العلم بالمزيل . لا يقال : هذا هو الأصل ، إلَّا أنّ الظَّنّ حاصل هاهنا بأنّه حيض بخلاف صورة النّزاع ، فإنّ الظَّنّ بكون الدّم المرئيّ في العادة حيضا ليس كالظَّنّ بكون المرئيّ في الابتداء حيضا . لأنّا نقول : إن اعتبرت مطلق الظَّن فهو موجود ها هنا ، فإنّ العادة قاضية بأنّ المرأة في سنّ البلوغ ترى الحيض ، فإذا رأت في وقته ما هو بصفته ، غلب على ظنّها انّه حيض ، وإن اعتبرت ظنّا غالبا ، فلا بدّ من الإشارة إلى تلك المرتبة من الظَّنّ ، ثمَّ من الدّلالة على انّ تلك المرتبة موجبة للحكم دون الأقل منها ، وهما ممتنعان ، ثمَّ كيف اعتبر السّيّد
--> « 1 » التّهذيب 1 : 387 حديث 1192 ، الاستبصار 1 : 141 حديث 483 ، الوسائل 2 : 578 الباب 30 من أبواب الحيض ، حديث 6 . « 2 » تقدّم في ص 316 .