العلامة الحلي
330
منتهى المطلب ( ط . ج )
الثّاني : الفرق ، فإنّه معارض في حقّ المبتدئة ، فعلى هذا لو كانت عادتها ثلاثة ، فرأت خمسة في شهر وانقطع فهو حيض إجماعا ، فلو استمرّ في الرّابع جعلت عادتها الثّلاثة لا غير عندنا وعند أبي حنيفة ومحمّد ، وعند أبي يوسف : تتحيّض خمسة . أمّا لو رأته في الشّهر الرّابع خمسة كالثّالث واستمرّ في الخامس ، كان حيضها خمسة لتحقّق العادة الثّانية ، وهو اتّفاق . فرع : لو رأت قبل العادة وفيها أو بعدها فالجميع حيض إن لم يتجاوز ، وإلَّا فالعادة ، وكذا لو رأته فيها وقبلها وبعدها . وأمّا انتقال المكان ، فتارة يكون بالتّقدّم وأخرى بالتّأخّر ، فلو كانت عادتها خمسة في أوّل الشّهر فلم تر فيها ورأت في الخمسة الثّانية ، تحيّضت بها . وهو قول محمّد ، وأبي يوسف ، وإحدى الرّوايتين عن أبي حنيفة « 1 » . لأنّه دم حيض في وقت يمكن أن يكون حيضا ، فكان حيضا ، ولأنّا لو اعتبرنا التّكرار - كما قال أبو حنيفة - لأدّى إلى خلوّ جماعة من الحيض بالكلَّيّة مع رؤية ما يصلح أن يكون حيضا في زمنه « 2 » ، لأنّ المرأة إذا رأت في غير عادتها ، وطهرت أيّام عادتها ، لم تمسك عن الصّلاة شهرين ، فإذا انتقلت في الثّالث إلى أيّام أخر لم نحيّضها أيضا شهرين ، وهكذا . وأيضا : فإنّ بعض أزواج النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله كانت معه في الخميلة [ 1 ] فجاءها الدّم فانسلَّت من الخميلة فقال لها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : ( ما لك ، أنفست ؟ ) قالت : نعم ، فأمرها أن تأتزر « 3 » . ولم يسألها هل وافق العادة أم جاء قبلها
--> [ 1 ] الخميلة : القطيفة ، وهي كلّ ثوب له خمل من أيّ شيء كان . النّهاية لابن الأثير 2 : 81 . « 1 » المبسوط للسرخسي 3 : 157 . « 2 » « ح » « ق » : وقته . « 3 » صحيح البخاري 1 : 88 ، وج 3 : 39 ، صحيح مسلم 1 : 243 حديث 296 ، سنن النّسائي 1 : 149 ، 188 ، سنن الدّارمي 1 : 243 ، مسند أحمد 6 : 294 ، 300 ، 318 .