العلامة الحلي
229
منتهى المطلب ( ط . ج )
نسخا . وقوله عليه السّلام : ( لا تنكح المرأة على عمّتها وخالتها ) « 1 » ليس ناسخا لقوله تعالى * ( وأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ) * « 2 » بل هو تخصيص ، على انّ الأمّة تلقّته بالقبول : فيخرج عن كونه من الآحاد . السّادس : لو توضّأ الجنب ، لم يجز له الاستيطان في المسجد ، وهو مذهب علمائنا القائلين بالتّحريم ، وهو قول أكثر أهل العلم « 3 » ، خلافا لأحمد ، وإسحاق « 4 » . لنا : قوله تعالى * ( حَتّى تَغْتَسِلُوا ) * « 5 » جعل الغاية في المنع الاغتسال ، فلو جوّزنا له الاستيطان مع الوضوء ، خرجت تلك الغاية عن كونها غاية ، وذلك نسخ لا يجوز بخبر الواحد ، ولأنّ الجنابة حدث أكبر ، فلا يجزي في استباحة الدّخول معها إلى المسجد الوضوء كالحائض ، وقد وافقنا أحمد ، وإسحاق في حكم الأصل ، فيتمّ القياس . احتجّوا بما رواه زيد بن أسلم ، قال : كان أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يتحدّثون في المسجد على غير وضوء وكان الرّجل يكون جنبا فيتوضّأ ، ثمَّ يدخل ، فيتحدّث « 6 » . ولأنّه إذا توضّأ خفّ حكم الحدث ، فأشبه التّيمّم عند عدم الماء . والدّليل
--> « 1 » صحيح البخاري 7 : 15 ، صحيح مسلم 2 : 1029 حديث 1408 ، وص 1030 حديث 1408 ، سنن أبي داود 2 : 224 حديث 2065 ، 2066 ، سنن التّرمذي 3 : 432 حديث 1225 ، سنن النّسائي 6 : 98 ، سنن ابن ماجة 1 : 621 حديث 1929 ، 1931 ، مسند أحمد 2 : 179 ، 189 ، 229 ، 423 ، 489 ، وج 3 : 338 . ومن طريق الخاصة ، انظر : الكافي 5 : 424 حديث 2 ، الوسائل 14 : 375 الباب 30 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، حديث 2 . « 2 » النّساء : 24 . « 3 » المجموع 2 : 160 ، المغني 1 : 168 ، بداية المجتهد 1 : 48 ، أحكام القرآن للجصّاص 3 : 168 ، نيل الأوطار 1 : 288 . « 4 » المغني 1 : 168 ، الكافي لابن قدامة 1 : 74 ، الإنصاف 1 : 246 ، عمدة القارئ 3 : 226 ، منار السّبيل 1 : 37 ، المجموع 2 : 160 ، فتح العزيز بهامش المجموع 2 : 148 ، تفسير القرطبي 5 : 206 ، نيل الأوطار 1 : 288 . « 5 » النّساء : 43 . « 6 » المغني 1 : 168 ، نيل الأوطار 1 : 288 .