العلامة الحلي

228

منتهى المطلب ( ط . ج )

والجواب : سلَّمنا انّه لا يرتفع ، لكنّه يقوم مقام ما يرفع الحدث في إباحة ما يستباح به . أصل : إذا أوجب الفعل أو حرّمه إلى غاية معيّنة ، كان امتداد الحكم إلى غير تلك الغاية يخرجها عن كونها غاية ، وقد ثبتت الغاية بالشّرع ، فيكون ذلك الإخراج نسخا ، بخلاف ما لو قال : صوموا النّهار ، ثمَّ دلّ الدّليل على وجوب صوم شيء من اللَّيل لم يكن نسخا . آخر : لا يجوز نسخ المقطوع به ، قرآنا كان أو سنّة متواترة بخبر الواحد ، لأنّ المقطوع به أقوى ، فالعمل به متعيّن عند التّعارض ، ولأنّ عمر قال : لا ندع كتاب ربّنا ولا سنّة نبيّنا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت « 1 » . وهو موجود في خبر الثّقة فيتحقّق المنع . والفرق بين التّخصيص والنّسخ ظاهر ، فإنّ الأوّل لا يرفع المدلول بالكلَّيّة بخلاف الثّاني . ورجوع أهل قبا يحتمل أن يكون لانضمام القرائن ، كالإعلان إلى خبر المنادي . وإنفاذ الرّسول عليه السّلام الآحاد لتبليغ الأحكام المبتدأة والنّاسخة إنّما يصح إذا لم تضمّن نسخ المقطوع ، أمّا إذا تضمّن فلا بدّ من القرائن . وتحريم النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أكل كلّ ذي ناب من السّباع « 2 » ليس ناسخا ، لقوله تعالى * ( لا أجد ) * « 3 » لأنّ الآية إنّما تتناول المومى إليه إلى تلك الغاية لا ما بعدها ، فالنّهي الوارد بعدها لا يكون

--> « 1 » الإحكام في أصول الأحكام 3 : 133 ، المعتمد في أصول الفقه 1 : 398 . « 2 » انظر : صحيح البخاري 7 : 181 ، صحيح مسلم 3 : 1533 حديث 1932 ، وص 1534 حديث 1933 ، سنن التّرمذي 4 : 129 حديث 1560 و 254 حديث 1795 ، 1796 ، سنن أبي داود 3 : 352 حديث 3790 ، وص 355 حديث 3802 و 3803 ، مسند أحمد 2 : 236 ، سنن النّسائي 7 : 200 ، سنن الدّارمي 2 : 84 - 85 ، الموطَّأ 2 : 496 حديث 13 - 14 . ومن طريق الخاصة ، انظر : الكافي 6 : 245 حديث 3 ، الفقيه 3 : 205 حديث 938 ، التّهذيب 9 : 38 حديث 162 ، الوسائل 16 : 388 الباب 3 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، حديث 2 . « 3 » الأنعام : 145 .