العلامة الحلي
179
منتهى المطلب ( ط . ج )
الثّاني عشر : قال الشّيخ في المبسوط : يعيد المنفرد بالثّوب كلّ صلاة من عند آخر غسل رفع به الحدث ، هذا بالنّظر إلى كونه جنبا ، أمّا بالنّظر إلى حكم الثّوب ، فالواجب أن يعيد الصّلوات الَّتي صلَّاها من آخر نومة نامها فيه ، لأنّه لا يقوم إلى صلاة إلَّا مع غلبة الظَّنّ انّ ثوبه طاهر ، قال : ولو قلنا انّه لا يجب عليه إعادة شيء من الصّلوات بالنّظر إلى الثّوب خاصّة كان قويا ، وهو الَّذي أعمل به ، لأنّ إيجاب الإعادة يحتاج إلى دليل شرعيّ ، ولما ثبت من عدم الإعادة على المصليّ في النّجس إذا كان جاهلا إلَّا إذا كان في وقته « 1 » . فتلخّص من هذا انّ الشّيخ يذهب إلى وجوب الإعادة عليه من آخر غسل ، وليس بجيّد . والحقّ انّه يعيد الصّلاة من آخر نومة إلَّا أن يرى أمارة تدلّ على القبليّة ، فيعيد من أدنى نومة يحتمل انّه منها ، لأنّ الصّلاة قبل ما حدّدناه وقعت مشروعة ، فلا يبطلها التّجويز المتجدّد . الثّالث عشر : هل يجوز لواجد المنيّ في الثّوب المشترك الائتمام بصاحبه في الصّلاة ؟ قال بعض الجمهور : لا ، لعلمنا بأنّ أحدهما جنب فلا تصحّ صلاتهما « 2 » . وعندي فيه إشكال ، فإنّ الشّارع أسقط نظره عن هذه الجنابة ولم يعتد بها في أحكام الجنب ، فإنّ لكلّ واحد منهما الدّخول في المساجد ، وقراءة العزائم ، وغير ذلك من المحرّمات على الجنب ، فلو كان حكم الجنابة باقيا لما ساغ ذلك . وعلى تقدير التّسليم ، فصلاة الإمام صحيحة قطعا كما لو لم يأتمّ ، والمأموم ائتمّ بصلاة يعلم صحّتها شرعا فساغ ذلك ، ومع التّسليم ، فالَّذي ذكروه يقتضي بطلان صلاة المأموم خاصّة . الرّابع عشر : لو خرج منيّ الرّجل من فرج المرأة بعد الاغتسال لم يجب عليها الغسل ، سواء جامعها في فرجها أو في غيره فنزل فيه ، ثمَّ خرج . وهو مذهب قتادة ،
--> « 1 » المبسوط 1 : 28 . « 2 » المغني 1 : 235 ، المجموع 2 : 143 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 232 .