العلامة الحلي

135

منتهى المطلب ( ط . ج )

رجل شكّ في الوضوء بعد ما فرغ من الصّلاة ؟ قال : « يمضي على صلاته ولا يعيد » « 1 » والنّهي عن الإعادة عامّ في الصّلاة والوضوء . لا يقال : بل هو في الصّلاة أولى لوجهين : أحدهما : قوله عليه السّلام « يمضي في صلاته » فتقدّم هذا يدلّ على صرف عدم الإعادة إليها . الثّاني : انّا لو حملناه على الوضوء لزم التّخصيص ، وهو خلاف الأصل . بيانه : انّ « 2 » من تجدّد حدثه يعيد وضوءه . أمّا لو حملناه على الصّلاة اندفع هذا المحذور ، فإنّ تلك الصّلاة السّابقة لا تعاد بوجه البتّة . لأنّا نجيب عن الأوّل بأنّ ما ذكر تموه دليل على صرفه إلى الوضوء ، وإلَّا لزم التّكرار الخالي عن الفائدة ، لأنّ معنى قوله : يمضي في صلاته ، هو انّه لا يعيد . وعن الثّاني : انّ التّخصيص ثابت في البابين ، فإنّ من صلَّى وذكر فوات بعض الأركان في الصّلاة أو الوضوء أعاد . على أن التّخصيص إنّما يكون محذورا لو لم يدلّ دليل قاطع عليه ، أمّا إذا دلّ وهو الإجماع على إعادة الوضوء للمحدث ، فلا . على انّا نمنع أن يكون ذلك إعادة ، بل هو تجديد واجب آخر ، فإنّ الوضوء الأوّل زال بزوال شرطه وهو الاستمرار على عدم الحدث ، ونحن لا نسلَّم انّ ذلك يسمّى إعادة . وأيضا : الصّلاة الفريضة والنّافلة معا مفتقرتان إلى رفع الحدث ، فتحقّق شرط الصّلاة وارتفع المانع وهو الحدث ، فأبيح له ما زاد . وأمّا استحباب التّجديد فهو متّفق عليه ، إلَّا ما نقل عليّ بن سعيد [ 1 ] ، عن أحمد

--> [ 1 ] عليّ بن سعيد بن بشير بن مهران ، أبو الحسن الرّازيّ ، روى عن عبد الأعلى بن حمّاد وبشر بن معاذ العقدي ، وروى عنه أبو سعد بن الأعرابيّ ومحمّد بن أحمد بن خروف ، مات سنة 297 ه‍ . تذكرة الحفّاظ 2 : 750 ، شذرات الذّهب 2 : 232 . « 1 » التّهذيب 1 : 101 حديث 264 ، الوسائل 1 : 331 الباب 42 من أبواب الوضوء ، حديث 5 . « 2 » « ح » « ق » « م » « ن » : أنّه .