العلامة الحلي

136

منتهى المطلب ( ط . ج )

انّه لا فضل فيه « 1 » ، وهي عندهم شاذّة . لنا : ما رواه الجمهور عن غطيف الهذليّ [ 1 ] ، قال : رأيت يوما ابن عمر توضّأ عند كلّ صلاة ، فقلت : أصلحك اللَّه ، أفريضة أم سنّة الوضوء عند كلّ صلاة ؟ فقال : لا ، لو توضّأت لصلاة الصّبح لصلَّيت به الصّلوات كلَّها ما لم أحدث ، ولكن سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : ( من توضّأ على طهر فله عشر حسنات ) وإنّما رغبت في الحسنات « 2 » . ومن طريق الخاصّة : ما رواه محمّد بن يعقوب في كتابه ، عن سماعة ، قال : كنت عند أبي الحسن عليه السّلام فصلَّى الظَّهر والعصر بين يديّ وجلست عنده حتّى حضرت المغرب فدعا بوضوء فتوضّأ للصّلاة ، ثمَّ قال لي : « توضّأ » فقلت : جعلت فداك ، أنا على وضوء ، قال : « وإن كنت على وضوء ، انّ من توضّأ للمغرب كان وضوؤه ذلك كفّارة لما مضى من ذنوبه في يومه إلَّا الكبائر ، ومن توضّأ للصّبح كان وضوؤه ذلك كفّارة لما مضى من ذنوبه في ليلته ، إلَّا الكبائر ) « 3 » وفي هذا دلالة من حيث المفهوم على جواز الجمع بالوضوء الواحد ، لقوله : صلَّى الظَّهر والعصر ، ثمَّ دعا بطشت للمغرب ، ولقوله عليه السّلام : « وإن كنت على وضوء » حكم بثبوت الوضوء حينئذ ، ولأنّه لو كان التّجديد واجبا لبيّنه . وروى أيضا في كتابه ، عن سعدان [ 2 ] ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللَّه

--> [ 1 ] أبو غطيف - بالتّصغير - الهذليّ ، وقيل : هو غطيف ، أو غضيف ، روى عن ابن عمر وبلال ، وروى عنه مكحول وعبادة بن نسيّ . لسان الميزان 7 : 478 ، ميزان الاعتدال 4 : 561 ، الجرح والتّعديل 9 : 422 . [ 2 ] سعدان بن مسلم الكوفيّ ، أبو الحسن العامريّ ، واسمه : عبد الرّحمن ، روى عن أبي عبد اللَّه وأبي الحسن ( ع ) ، وعمّر عمرا طويلا ، عدّه الشّيخ في رجاله من أصحاب الصّادق ( ع ) ، وقال في الفهرست : له أصل . رجال النّجاشيّ : 192 ، رجال الطَّوسيّ : 206 ، الفهرست : 79 . « 1 » المغني 1 : 164 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 178 . « 2 » سنن ابن ماجة 1 : 170 حديث 512 ، سنن أبي داود 1 : 16 حديث 62 - بتفاوت فيه . « 3 » الكافي 3 : 72 حديث 9 ، الوسائل 1 : 263 الباب 8 من أبواب الوضوء ، حديث 2 .