العلامة الحلي
108
منتهى المطلب ( ط . ج )
وأيضا : الوضوء عبادة يبطلها الحدث ، فيجب فيها التّرتيب كالصّلاة « 1 » . وأيضا : فهي عبادة يرتبط بعضها ببعض ، يفسد أوّلها بفساد آخرها ، فيجب فيه التّرتيب كالصّلاة . وأيضا : فهي عبادة ترجع إلى شطرها حال العذر ، فيجب فيها التّرتيب كالصّلاة . وأيضا : فهي عبادة تجمع أفعالا مختلفة الصّفة مرادة للصّلاة ومتقدّمة عليها ، فلا يعتدّ بها مع عدم التّرتيب كالأذان . احتجّ : أبو حنيفة بأنّه تعالى أمر بالطَّهارة ، وعطف بالواو ، وهي لا تقتضي التّرتيب « 2 » ، فلو شرطناه كان نسخا ، وبما روي ، عن عليّ عليه السّلام انّه قال : ( ما أبالي بأيّ أعضائي بدأت ) « 3 » . وقال ابن مسعود : لا بأس أن تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء « 4 » . والجواب عن الأوّل ، بالمنع من كون الواو لا تقتضي التّرتيب - وقد بيّنّاه « 5 » - سلَّمنا ، لكنّ النّسخ إنّما يلزم لو قلنا انّها تقتضي عدم التّرتيب ، أمّا إذا قلنا انّها لا تقتضي التّرتيب لم يكن منافيا لوجوب التّرتيب بدليل آخر . قوله : الزّيادة على النّصّ نسخ ، قلنا : ممنوع . وعن الثّاني : انّه معارض بما روي ، عن عليّ عليه السّلام من وجوب التّرتيب « 6 » ، وحديث ابن مسعود قال علماء الجمهور : لا يعرف له أصل « 7 » .
--> « 1 » « م » « ن » « ح » « د » : قياسا على الصّلاة . « 2 » المبسوط للسّرخسي 1 : 56 ، بدائع الصّنائع 1 : 22 ، الهداية للمرغيناني 1 : 13 ، شرح فتح القدير 1 : 30 ، المجموع 1 : 444 ، التّفسير الكبير 11 : 155 . « 3 » سنن الدّار قطني 1 : 88 حديث 4 ، سنن البيهقي 1 : 87 . « 4 » المغني 1 : 156 ، سنن البيهقي 1 : 87 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 149 . « 5 » تقدّم في ص 102 . « 6 » سنن أبي داود 1 : 27 حديث 111 وص 29 حديث - 117 ، سنن التّرمذي 1 : 67 حديث 48 ، سنن النّسائي 1 : 70 ، مسند أحمد 1 : 127 ، كنز العمّال 9 : 444 حديث 26891 . « 7 » المغني 1 : 157 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 149 .