العلامة الحلي
109
منتهى المطلب ( ط . ج )
برهان آخر : لا شيء من الوضوء غير المرتّب بواجب ، وكلَّما يؤدّي به الواجب فهو واجب ، فلا شيء من الوضوء غير المرتّب يؤدّي به الواجب ، والصّغرى مسلَّمة ، وبيان الكبرى انّه به يحصل مصلحة الواجب ، وكلَّما يحصل به مصلحة الواجب فهو واجب . بيان الصّغرى : انّه لو لم يكن كذلك لكان حراما ، قياسا على التّرك . وأمّا الكبرى : فلأنّه لو لم يكن واجبا لزم التّرجيح من غير مرجّح ، ضرورة استدعاء الحكم الحكمة الموجبة له ، فلو اشتمل ما ليس بواجب عليها ، كان اختصاص الواجب بالوجوب ترجيحا من غير مرجّح . فروع : الأوّل : يجب أن يبدأ بوجهه ، ثمَّ بيده اليمنى ، ثمَّ اليسرى ، ثمَّ يمسح الرّأس ثمَّ ، يمسح الرّجلين . وهل يجب تقديم اليمنى من الرّجلين في المسح أم يسقط التّرتيب ؟ فيه قولان « 1 » ، أشبههما السّقوط . أمّا وجوب تقديم الوجه فقد مضى « 2 » . وأمّا التّرتيب في اليدين فهو قول علمائنا خاصّة ، لأنّ الموجبين للتّرتيب أسقطوا التّرتيب بينهما ، لأنّهما كالعضو الواحد فسقط فيه التّرتيب كالأصابع ، ولقوله تعالى * ( وأَيدِيَكُم ) * . لنا : ما قدّمناه من الأحاديث الدّالَّة على وجوب التّرتيب فيهما « 3 » ، وقياسهم باطل حينئذ ، والآية لا تنافي الأدلَّة . وأمّا الرّجلان فلم نجد حديثا يدلّ على التّرتيب فيهما ، وحملهما على اليدين قياس . نعم ، يستحبّ تقديم اليمنى على اليسرى لقوله عليه السّلام :
--> « 1 » قال بعض علمائنا بوجوب التّرتيب فيهما ، كسلَّار في المراسم : 38 ، وقال بعضهم بعدم وجوبه كالمحقّق في المعتبر 1 : 155 . وادّعى المصنّف الشّهرة عليه في المختلف 1 : 25 . « 2 » تقدّم في ص 105 . « 3 » تقدّم في ص 105 وما بعدها .