العلامة الحلي

تقديم 9

منتهى المطلب ( ط . ج )

أشرنا إليها حيث يمكن القول بأنّ خطوط التّطوّر تظلّ ملحوظة لدى هذه الأسماء بشكل أو بآخر بما يواكبها من « أدوات أصوليّة » يشير إليها المؤرّخون ، أو ما وصل إلى أيدينا منه مثل : « الرّسالة الموجزة في الأصول » للمفيد ، و « الذّريعة » للمرتضى و « العدّة » ل‍ « الطَّوسي » ، ومثل : « المقدّمات » الَّتي كتبها « ابن زهرة » في « الغنية » و « المحقّق » في « المعتبر » ومن سواهم . وبالرّغم من أنّ الأداة الأصوليّة - في مستوى النّظرية - لا تعني أنّ الفقيه يمارس عمليّة « تطبيق » شاملة لمبادئ « الأصول » الَّتي يصوغها ، إلَّا أنّ انعكاسات ذلك على الممارسات الفقهيّة - ولو في نطاق محدود - يظلّ تعبيرا عن خطوط التّطوّر الَّذي أشرنا إليه ، ومن ثمَّ يظلّ مؤشّرا إلى مستويات التّطوّر الفكريّ الَّذي يمكن ملاحظته لدى « العلَّامة » فيما يعدّ نقطة تحوّل ملحوظة في هذا الميدان . أمّا الطَّابع الآخر ، ونعني به : « المقارنة » فإنّ كلَّا من « المفيد » و « المرتضى » و « الطَّوسي » يمثّلون أسماء رائدة في هذا الصّعيد ، بحيث يمكن الذّهاب إلى أنّ طبيعة الحياة الاجتماعيّة : سياسيّا ، ومذهبيّا ، وعلميّا ، مضافا إلى شخصيّاتهم الرّائدة - من حيث كونهم ممثّلين للمؤسّسة المرجعيّة في قمّة هرمها الاجتماعيّ - فرضت على الأسماء المشار إليها نوعا من النّشاط الفقهيّ القائم على « المقارنة » بين المذهب الإماميّ وبين المذاهب العامّة الأخرى ، حيث شهدت تلكم المذاهب أيضا نشاطا مماثلا فيما بينها في صعيد المقارنة . المهم أنّ نشاط فقهائنا في ميدان « المقارنة » تجسّد بوضوح في مصنّفات أشرنا إليها من نحو « الانتصار » « النّاصريّات » « الخلاف » وما سواها من الكتب الَّتي يشير إليها المؤرّخون لدى المفيد والمرتضى والطَّوسي وغيرهم ، ممّا نلحظ شذرات منه في الأجيال اللَّاحقة أيضا . لا شكّ ، أنّ « العلَّامة » قد أفاد من الأسماء المذكورة ، كما أنّه تأثّر ببعض خطوط مناهجهم في « المقارنة » و « الاستدلال » أيضا ، إلَّا أنّه - في الحصيلة العامّة - أضاف جديدا ، كما هو طابع أيّة شخصيّة متميّزة رائدة ، بحيث تمتدّ في الماضي ، وتصنع الحاضر ، وتقدّم جديدا يترك أثره على اللَّاحق ، بما تمتلكه من قدرة ذاتيّة على الكشف في ممارستها العلميّة ، بحيث يقتادها ذلك إلى الإسهام في تطوير المعرفة وأدواتها ، بالنّحو الَّذي نلحظه لدى « العلَّامة » في كتابه : « المنتهى » الَّذي نتحدّث عنه ، أو كتبه الأخرى الَّتي تكشف عن