العلامة الحلي
تقديم 10
منتهى المطلب ( ط . ج )
تطويره لعنصري : الاستدلال ، والمقارنة . ونبدأ في الحديث عن منهجه أوّلا ، من حيث : ( 3 ) المقارنة : « المقارنة » نوع من النّشاط العلميّ الَّذي خبرته ضروب المعرفة الإنسانيّة في حقول التّربية ، والنّفس ، والاجتماع ، والاقتصاد . إلخ ، بصفة أنّ مقارنة الشّيء مع الآخر - سواء كان ذلك من خلال « التّماثل » القائم بينهما ، أو من خلال « التّضاد » بينهما - يسهم في بلورة وتعميق المفهوم الَّذي يستهدفه الباحث . والمقارنة تتمّ - كما هو ملاحظ في البحوث المعاصرة - في مستويات مختلفة ، منها : « المقارنة المستقلَّة » الَّتي تقوم أساسا على الموازنة بين ضربين من المعرفة - كما لو قمنا بمقارنة بين الإسلام مثلا وبين الأديان الأخرى - وهذا ما يندرج ضمن الأبحاث الَّتي تأخذ شكلا له استقلاليّته في الدّراسات الحديثة بخاصّة . كما أنّ هناك نوعا من المقارنة الَّتي تشكَّل عنصرا واحدا من عناصر البحث دون أن تستقلّ بالمقارنة ، أي : تكون « المقارنة » جزءا من أجزاء البحث . هذا فضلا عن أنّ المقارنة بقسميها المتقدّمين قد تكون « شاملة » تتناول جميع الجوانب المبحوث عنها ، مقابل المقارنة « الموضعيّة » الَّتي تتناول جانبا واحدا أو عملا منحصرا لدى كتاب واحد أو مؤلَّف واحد على سبيل المثال . ويلاحظ أنّ فقهاءنا قد توفّروا على شتّى مستويات « المقارنة » الَّتي أشرنا إليها قديما وحديثا ، بل يمكن القول بأنّه لا يكاد أي كتاب استدلاليّ أو فتوائيّ - حينا - يخلو من أحد أشكال المقارنة ، بل إنّ الممارسات الفقهيّة بنحو عام تتميّز عن سواها من الممارسات الَّتي خبرتها علوم النّفس ، والاجتماع ، والتاريخ ، والتّربية ، والأدب ، والفنّ ، وسواها باعتمادها « المقارنة » عنصرا أو بحثا مستقلَّا لا يكاد كتاب فقهيّ يخلو منها في الغالب . كلّ ما في الأمر أنّ المقارنة قد تأخذ صفة التّغليب داخل المذهب مثلا مثلما تأخذ صفة كونها