العلامة الحلي

تقديم 8

منتهى المطلب ( ط . ج )

الشّخصيّة أهمّيّة اجتماعيّة خاصّة ، تكسبها مزيدا من الاهتمام التّاريخيّ بها . إنّنا لن نتحدّث عن « الموقع الاجتماعيّ » للعلَّامة ، وانعكاسات الوضع السّياسي على نشاطه ، حيث توفّرت المصادر الَّتي تعنى بالسّيرة والتّأريخ على هذا الجانب ، كما لن نتحدّث عن نشاطه العلميّ بعامّة ، ومساهمته الفذّة في نشر المذهب ، ولن نتحدّث عن مجمل نشاطه الَّذي يحوم على الجانب الثّقافيّ ، فيما يقول عنه مترجموه بأنّ حصيلة ذلك أكثر من مائة كتاب أو يزيد على ذلك ، لن نتحدّث عن ذلك كلَّه ، بل نحصر حديثنا في صعيد النّشاط الفقهيّ المتمثّل في أحد كتبه فحسب ، وهو : « المنتهى » دون مصنّفاته الأخرى الَّتي قد تتماثل منهجا وممارسة في بعض الجوانب ، مثل : « التّذكرة » و « المختلف » فيما يتميّز كلّ منهما بسمات خاصّة قد نعرض لها عابرا خلال حديثنا عن الكتاب المشار إليه . ( 2 ) « المنتهى » كتاب ضخم يتّشح بطابعين هما : « الاستدلال » و « المقارنة » . أمّا « الاستدلال » فإنّ التّأريخ الفقهيّ الَّذي سبق « العلَّامة » قد شهد تطوّرا ملحوظا فيه ، على يد روّاد كبار أمثال : « الشيخ المفيد » و « السيّد المرتضى » و « الشيخ الطوسي » ومن سواهم ، فيما يمكن ملاحظة ذلك في كتب عديدة من نحو : « الانتصار » و « النّاصريات » و « الخلاف » وغيرها مع ملاحظة أنّ الجيل اللَّاحق لهذه الأسماء قد شهد أيضا بعض الممارسات الاستدلاليّة لدى « ابن إدريس » في « سرائره » و « ابن زهرة » في « غنيته » و « المحقّق » في « معتبره » حيث يظلّ هذا الأخير قريبا من « العلَّامة » من حيث النّسب ، ومن حيث المستوي العلميّ في تطويره للممارسة الفقهيّة منهجا وفكرا . إنّ هذه المقدّمة لا تسمح لنا بمتابعة خطوط التّطوّر الَّذي شهدته الأجيال الفقهيّة المختلفة ، بدءا من نماذج الاستدلال العابر « لدى الرّواة المعاصرين للمعصومين عليهم السلام » حيث ومضت نماذج منه لدى بعض الرّواة عصرئذ مرورا ب‍ « نشأته » مع عصر الغيبة - فيما يشير المعنيّون بشؤون الفقه - إلى توفّره لدى أسماء من مثل : « ابن الجنيد » و « ابن أبي عقيل » ، وامتدادا إلى أسماء متميّزة مثل : « الصّدوق » ، وانتهاء إلى الأسماء الرّائدة الَّتي