العلامة الحلي

تقديم 74

منتهى المطلب ( ط . ج )

( لو فكَّر ، ففي الإفساد تردّد : ينشأ من قوله ( ع ) « عفى لأمّتي الخطأ والنّسيان وما حدّثت به أنفسها ما لم يعلم أو تعلم ، ومن كونه متمكَّنا من فعله وتركه . ) فالملاحظ في هذه النّماذج هو تكافؤ الأدلَّة الَّتي تستاقه إلى التّردّد ، في حين كانت النّماذج الَّتي سبقتها مطبوعة بتردّد يترجّح فيها أحد الدّليلين ، ولكنّه لا يصل إلى اليقين والظَّنّ الَّذي يسمح للمؤلَّف بأن يحسم المسألة . وفي الحالين ثمّة مسوّغات تدفع المؤلَّف إلى أمثلة هذا التّردّد الَّذي ينبغي تثمينه ، دون أدنى شكّ . إذا كان المؤلَّف في النّماذج المتقدّمة يتوقّف عن إصدار الحكم ، فهناك نمط من التّعامل مع « الحكم » يقوم على مجرّد الافتراض في مشروعيّة الآراء المخالفة الَّتي يتردّد فيها أو يحسم المسألة فيها على خلاف وجهة نظرهم . وهذا ما ندرجه ضمن عنوان : الافتراضات والحكم : هناك نمط من التّعامل مع « استخلاص الحكم » قائم على مجرّد الفرضيّة بصحّة ما يحكم به الآخرون ، حيث يرتّب المؤلَّف على هذا الافتراض آثارا شرعيّة . طبيعيّا ، ثمّة فارق بين فرضيّة تقوم على مجرّد التّسليم بما يقوله الآخرون ، كما لو اقتنع المؤلَّف بدليل خاص لديه ، ولكنّه حكم بحكم آخر لإلزام المخالف بفساد وجهة نظر الأخير ، حيث لحظنا أمثلة هذا المنحى في سياق ردّه على أدلَّة المخالفين ، وبين فرضية تسلَّم بوجهة نظر المخالف ثمَّ ترتّب عليه الأثر الشّرعيّ ، وهذا ما يتمثّل في منهج خاص من الاستدلال يقوم على عبارة « لو قلنا » بجواز أو حرمة هذا الشّيء أو ذاك . إلخ ، حيث لا يقتنع المؤلَّف بالحكم المذكور ، ولكنّه يفرض إمكان صحّته ، فيتناوله بالدّراسة مثل سائر المسائل المطروحة . وهذا ما يمكن ملاحظته في ممارسات من نحو : ( إذا قلنا بجواز الاقتصار على بعض السّورة فلا فرق بين أوّلها وآخرها وأوسطها . ) ثمَّ يستدلّ على ذلك بروايات في هذا الصّدد . ومن نحو افتراضه الآتي : من الماء النّجس المتمّم كرّا حيث حكم سابقا بعدم تطهّره