العلامة الحلي

تقديم 75

منتهى المطلب ( ط . ج )

بإتمامه كرّا : ( لو قلنا بالطَّهارة ، لم يشترط خلوّه من نجاسة عينيّة . نعم ، يشترط خلوّه عن التّغيّر ) . ومن نحو افتراضه الآتي عن تحريم نقل الزّكاة من بلد المالك إلى غيره حيث حكم سابقا بجواز النّقل ، ولكنّه ما دام قد نقل قولا بعدم الجواز ، حينئذ فقد افترض ما يلي : ( لو قلنا بتحريم النّقل - أي : نقل الزّكاة إلى بلد آخر تجزئ إذا وصلت إلى الفقراء ) ثمَّ يستدرك على ذلك بقوله : ( لنا : أنّه دفع المالك إلى مستحقّه فيخرج عن العهدة ، كما لو أخرجها من بلده ) . ففي النّموذج الأوّل افترض المؤلَّف جواز الاقتصار على بعض السّورة ، مع أنّه كان « متردّدا » فيها ، كما لحظنا في نموذج أسبق من ممارساته ، وفي النّموذج الثّاني والثّالث افترض طهارة المتمّم كرّا وتحريم نقل الزّكاة إلى بلد آخر مع أنّه لا يرى طهارة الأوّل ولا تحريم الآخر . والمهم هو ملاحظة هذا المنحى من الاستدلال من حيث مسوّغاته العلميّة . وفي تصوّرنا ، ثمّة مسوّغ علميّ من النّمط الأوّل من الممارسة ، وهو النّمط القائم على تردّده في الحكم ، فبما أنّه لم يحسم المسألة ، حينئذ فإنّ افتراضه الذّاهب إلى جواز الاقتصار على أوّل السّورة أو وسطها أو آخرها يتناسب مع تردّده طالما يظلّ هناك احتمال بجواز الاقتصار على بعض السّورة يتكافأ مع الاحتمال الآخر ، وهو : عدم الجواز ، حيث يترتّب - مع احتمال الجواز في تبعيض السّورة - إمكانيّة أن يكون التّبعيض في أوّلها أو وسطها أو آخرها . كما أنّ الاستدلال على إمكانيّة ذلك يتناسب مع الاحتمال المذكور . لكن عندما نتّجه إلى النّمط الآخر من عرض المسألة الَّتي لم يقتنع بها المؤلَّف ، حينئذ يثأر السّؤال عن ضرورة أن يستدلّ المؤلَّف على إتمام المنجّس كرّا ما دام مقتنعا بأنّ الماء القليل لا يطهر بإتمامه كرّا سواء أكان مصحوبا بالنّجاسة العينيّة أو غير مصحوب . نعم ، في النّموذج الثّالث من الممارسة يمكن أن نجد مسوّغا للطَّرح وهو نقل الزّكاة إلى بلد غير المالك ، فبالرّغم من أنّ المؤلَّف يرى جواز النّقل ، إلَّا أنّ عرضه للمسألة جاء في سياق الإجزاء أو عدمه ، حيث أنّه مع القول بالتّحريم حينئذ فإنّ المالك إذا دفعها فقد أبرأ ذمّته