العلامة الحلي
تقديم 73
منتهى المطلب ( ط . ج )
وجه تردّده هو أنّ المؤلَّف قد استند إلى رواية ابن سنان في تنجيسها لفضلات ما لا يؤكل لحمه ، وهنا تردّد في تصريحها بالتّنجيس ، مضافا إلى أنّ رواية أبي بصير الذّاهبة إلى عدم نجاسة عضويّة الطَّير - كما هو رأي المؤلَّف - معارضة لرواية ابن سنان ، لأنّ الالتزام بأحدهما يلغي الآخر . طبيعيّا ، يمكن أن تقيّد رواية ابن سنان بالطير فتكون النّتيجة : أنّ ما لا يؤكل لحمه نجس إلَّا الطَّير . ومن الممكن أن تقيّد رواية أبي بصير برواية ابن سنان فتكون النّتيجة : أنّ ما لا يؤكل لحمه من الطَّير نجس . إلَّا أنّ الحمل الأخير لا وجه له ، لاستلزامه « عبثيّة » القيد ، وإذا كنّا نعرف بأنّ كلام المعصوم « ع » لا يمكن أن يتضمّن قيدا عبثا ، حينئذ نستخلص بسهولة أنّ قيد « الطَّيران » له مدخليّة في الحكم ، وأنّ « الطَّير » مستثنى من قاعدة : ( ما لا يؤكل لحمه ) ، ومن هنا لا نرى وجها لتردّد المؤلَّف في هذه المسألة . ويمكن ملاحظة نمط آخر من التّردّد المقترن بالتّرجيح ، يتمثّل في الممارسة التّالية : ( حكم الاستنشاق حكم المضمضة في ذلك ، على تردّد ، لعدم النّص ) . فالمؤلَّف هنا يرجّح أن يلحق الاستنشاق بالمضمضة - من حيث عدم مفطَّريّته إذا كان في الوضوء - ولكن : نظرا لعدم وجود النّص ، يتردّد في الإلحاق المذكور . كما هو واضح ، فالملاحظ - في هذه النّماذج - أنّ عدم « ظهور » النّص من جانب أو فقدانه من جانب آخر ، دفع المؤلَّف إلى التّردد في إصدار الحكم . وأيّا كان ، فإنّ النّماذج المتقدّمة من تردّد « العلَّامة » نابع من كونه يستند إلى أدلَّة مرجّحة في نظره ، ولكنّه يتوقّف في النّهاية من إصدار الحكم . لكن هناك نموذج من الممارسات الَّتي لا ترجيح فيها لأحد الأدلَّة ، حيث يتكافأ الدّليلان ممّا يحمله ذلك على التّردّد أو التّوقّف في إصدار الحكم ، وهذا من نحو ممارسته التّالية : ( الصّحيح الَّذي يخشى المرض بالصّيام هل يباح له الفطر ؟ فيه : تردّد ينشأ من وجوب الصّوم بالعموم وسلامته عن معارضة المرض ، ومن كون المرض إنّما يبيح له الفطر لأجل الضّرر به ، وهو حاصل هنا ، لأنّ الخوف من تجدّد المرض : في معنى الخوف من زيادته وتطاوله ) . كذلك يمكن ملاحظة تردّده النّابع من تكافؤ الدّليلين ، في ممارسته الآتية :