العلامة الحلي

تقديم 70

منتهى المطلب ( ط . ج )

حينئذ : فإنّ العمل بها يحمل مسوّغاته ، بخاصّة إذا اقترنت بالقناعة « وجدانيّا » - وإن كانت « علميّا » مرفوضة من حيث الخضوع لقواعد الحجّيّة ، إلَّا أن « الوجدان » وملاحظة القرائن المحتفّة بها ، تحمل الفقيه على الظَّنّ المعتدّ بصحّة مثل هذه الرّوايات . والمهم ، أنّ المؤلَّف - في أمثلة هذه المواقف - يعمل بالخبر الضّعيف ، كما قلنا ، وهذا من نحو عمله بالرّوايات المانعة من أخذ الرّشاء في الحكم مثلا ، حيث استشهد بالرّوايات الضّعيفة في ذلك . ومن نحو عمله برواية ضعيفة تحرّم الحجّ بمال غير حلال ، فيما يعزّزها حكم « العقل » أو القاعدة الشرعيّة بذلك . وحتّى في حالة عدم تأييدها بحكم عقليّ أو بعدم خلاف بين الفقهاء ، حيث إنّه في حالة عدم الخلاف من الممكن أن يكون العمل بالضّعيف مستندا إلى عمل الأصحاب ، يظلّ العمل بالضّعيف أمرا ملحوظا لدى المؤلَّف ، مثل ذهابه « 14 » إلى استحباب المقام على تجارة معيّنة إذا ربح فيها ، واستحباب التّحوّل عنها إذا خسر فيها ، واستحباب قلَّة الرّبح . إلخ ، حيث اعتمد المؤلَّف على روايات ضعيفة في المسائل المشار إليها . وهذا فيما يتّصل بمطلق التّعامل مع الرّوايات الضّعيفة . وفي حالة التّضارب بين خبرين ضعيفين ، نجد أنّ المؤلَّف يعمل بهما أيضا ما دام الخبران المتضاربان لم « يعارضهما » ما هو معتبر من الرّوايات . وهذا من نحو عمله بروايتين : إحداهما : مرسلة ، والأخرى : غير معتبرة ، لمكان « السّكونيّ » فيها ، حيث جمع بينهما - في حديثه عن صفق الوجه بالماء أو صبّه على نحو التّفريق ، مستندا إلى وجهة نظر الفقهاء ، قائلا : ( وجمع بينهما بأنّ الأوّل محمول على إباحته ولا يجب خلافه والثّاني محمول على أولويّة غيره ، فلا ينافي ) . وحتّى في حالة كون أحدهما ضعيفا والآخر معتبرا ، فإنّ المؤلَّف يعمل بهما في صعيد التّضارب أيضا ، وهذا من نحو جمعه بين روايات بعضها معتبر وبعضها غير معتبر ، تمنع الدائن من أخذ حقّه إذا أودع المدين لديه مالا ، وبين روايات ضعيفة تبيح ذلك « 15 » ،

--> « 14 » يحتمل فيها الاستناد إلى قاعدة التّسامح في أدلَّة السّنن ، فإنّه قد قال بها جمع من الأصحاب . « 15 » لعلّ السّرّ فيه أنّ عمومات التّقاص وهي أخبار معتبرة معمول بها تقتضي جوازه مطلقا ، والأدلَّة الواردة في لزوم الاقتناع بحلف المنكر توجب تخصيصها ، فإطلاق الرّوايات - الموصوفة بالمانعة - حملها على مورد حلف المنكر عند القاضي ، والعمدة أنّ المورد المذكور يحتمل فيه أنّ المهم فيه عموم أخبار المقاصّة ، لا غير هذه الأخبار الضّعاف .