العلامة الحلي

تقديم 71

منتهى المطلب ( ط . ج )

حيث جمع بين الطَّائفتين بحمل الرّوايات المانعة على ما لو أنكر المدين ، فاستحلفه على ذلك فحلف . بيد أنّ الملاحظ أنّ سكوت المؤلَّف عن خدش الرّواية ، يتضخّم بنحو ملحوظ في أبواب التّجارة . ولعلّ ذلك يتساوق مع ما قلناه - في مقدّمة هذه الصّفحات - من أنّ المؤلَّف يتخلَّى عن المنهج المفصّل في الأبواب الأخيرة من الكتاب ، لاحتمالات متنوّعة ، أشرنا إليها في حينه . التّوقّف أو التّردّد : يظلّ استخلاص الحكم هو النّتيجة النّهائية لأيّة ممارسة فقهيّة ، وإذا كانت الممارسة تعنى بعرض الآراء والأدلَّة ومناقشتها والرّدّ عليها ، فلأنّها مقدّمات لا بدّ أن تقضي إلى ما هو نهائيّ من الحكم . وهذا الاستخلاص للحكم يأخذ عند المؤلَّف : أمّا طابعا حاسما لإمكان فيه للافتراض أو التأرجح أو التّوقّف ، وإمّا أن يخضع لافتراضات متنوّعة تتطلَّبها طبيعة مناقشة الآخرين ، وهذان النمطان من استخلاص الحكم لحظناهما بوضوح لدى المؤلَّف ، فهو يفتي حاسما من خلال دليله الشّخصي الَّذي يقدّمه أوّلا ثمَّ يفترض إمكان خضوع هذا النّصّ أو الدّليل إلى حكم آخر كالاستحباب أو الكراهة . إلخ ، لكن هناك من الممارسات ما يقف المؤلَّف عندها متأرجحا بين هذا الحكم أو ذاك ، ومن ثمَّ يتوقّف عن إصدار الحكم . ولا شكّ أنّ كلَّا من التّأرجح والتّوقّف له مسوّغاته الَّتي ينبغي أن نثمّنها لدى المؤلَّف ما دامت طبيعة الدّليل لا تسمح له إلَّا بالتّأرجح أو التّوقّف . ويمكننا ملاحظة المستوي الأوّل من إصدار الحكم ، أي : التّأرجح ، فمثلا في ممارسته الذّاهبة إلى جواز الاقتصار على جزء من السّورة أو قراءة السّورة كاملة قائلا : ( ولو قيل فيه روايتان ، إحداهما : جواز الاقتصار على البعض ، والأخرى : المنع ، كان وجها ، ويحمل المنع على كمال الفضيلة ) . وسبب هذا التّأرجح أنّ المؤلَّف استدلّ أوّلا على وجوب السّورة كاملة ، إلَّا أنّه عرض نصوصا معتبرة تجوّز ذلك ، ممّا اقتاده إلى التّأرجح المذكور . كذلك في ممارسته الذّاهبة إلى