العلامة الحلي
تقديم 7
منتهى المطلب ( ط . ج )
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ( 1 ) يعدّ « العلَّامة الحلَّيّ » واحدا من أبرز الأسماء الَّتي أفرزتها عصور التاريخ الفقهيّ ، وإذا كان التاريخ الفقهيّ قد حفل بأسماء كثيرة من المتميّزين ، فإنّ هناك - في صعيد المتميّزين أنفسهم - أسماء متفوّقة معدودة فرضت فاعليّتها بنحو متفرّد في ميدان النّشاط الفقهيّ ، حيث يجيء « العلَّامة » في مقدّمة الأسماء المشار إليها . ويتمثّل هذا النشاط « نوعيّا » في « تطوير » الممارسة الفقهيّة وغيرها من ضروب المعرفة ، أي : إدخال الجديد من أدوات الممارسة ، فضلا عن اتّشاحها بالشّمول والعمق والدّقة . وأمّا « كمّيّا » ، فيتمثّل هذا النّشاط في تنويع المعرفة « فقه ، أصول ، كلام ، رجال ، . إلخ » حيث لا تنحصر نشاطات « العلَّامة » في ضرب واحد منها ، بل يتجاوزها إلى مختلف ضروب المعرفة ، وحتّى في ميدان المعرفة الواحدة - من نحو النّشاط الفقهيّ مثلا - توفّرت هذه الشّخصيّة على مصنّفات مختلفة عرفت بمختصراته ومتوسّطاته ومطوّلاته ، فضلا عن كونها تصبّ في اتّجاهات متنوّعة تتوزّع بين النّمط الاستدلاليّ والفتوائيّ والتّراوح بينهما وبين المنهج المقارن وغير المقارن . إلخ . يضاف إلى ذلك : أنّ هذه الشّخصيّة قد اقترن نشاطها العلميّ بنشاط اجتماعيّ أكسبها مزيدا من الأهمّيّة التّأريخيّة ، حيث احتلَّت موقعا رياديّا بالنّسبة إلى « المؤسّسة المرجعيّة » مثلما احتلَّت موقعا له فاعليّته في الحياة الاجتماعيّة العامّة ، حيث كان الصّراع بين الطَّائفة وبين الاتّجاهات المذهبيّة من جانب ، وفترات المدّ والجزر من جانب آخر ، يضفي على هذه