العلامة الحلي
تقديم 69
منتهى المطلب ( ط . ج )
المبارك - في حالة غيمومة الهلال - على الرّواية القائلة بأن ينظر إلى اليوم الَّذي كان الصّوم فيه من العام الماضي ، وعدّ خمسة أيّام منه ، ثمَّ الصّوم في اليوم الخامس . هذه الرّواية الَّتي رفضها في هذا المورد بسبب ضعفها - كما صرّح بذلك - قبلها المؤلَّف في مورد آخر هو : في حالة ما إذا غامت الأهلَّة جميعا ، حيث علَّق قائلا : ( فالأقرب : الاعتبار برواية الخمسة . لنا : أنّ العادة قاضية متواترة على نقصان بعض الشّهور في السّنة بعدد الخمس أو أزيد أو أنقص ، فيحمل على الأغلب للرّواية الدّالَّة على الخمسة ، فإنّها معتبرة هاهنا ، وإلَّا لزم إسقاطها بالكلَّيّة ، إذ لا يعمل بها في غير هذه الصّورة ) . المؤلَّف ذكر روايتين عن الخمسة ورماهما بالإرسال والضّعف ، حيث رفضهما في غيمومة الهلال . وفي مورد غيمومة الأهلَّة جميعا ، كما أشرنا . والملاحظ هنا جهتان : إمّا عدّهما معتبرتين من حيث السّند ، أو من حيث الدّلالة ، فإذا سقطتا سندا فلا مسوّغ للعمل بهما في بعض الموارد دون غيرها . وإذا لوحظت دلالتهما ، فيمكن العمل بهما ، كما أشار المؤلَّف . بيد أنّ رفضهما في غيمومة رمضان المبارك - بسبب من الضّعف والإرسال - لا يتناسب مع اعتبارهما في غيمومة « 13 » الشّهور . العمل بالضّعيف مطلقا : بالرّغم من أنّ غالبيّة ممارسات المؤلَّف تقوم على رفض العمل بالرّواية الضّعيفة - كما لحظنا ، عدا الموارد الاستثنائية المتقدّمة ، إلَّا أنّنا نجده حينا يعمل بالخبر الضّعيف مطلقا ، دون أن يعلَّل ذلك . والتّعامل مع الخبر الضّعيف أحيانا ، ينطوي على تقدير صائب للموقف ، دون أدنى شكّ ، فما دام الرّاوي « المطعون فيه » لا يعني أنّه « كاذب » في الحالات جميعها ، وما دام خبره - من جانب آخر - قد يتوافق مع « الاحتياط » مثلا ، أو غير معارض بخبر آخر ، مضافا إلى خضوع البعض منها لقاعدة ما يسمّى ب « التّسامح » في غير موارد الوجوب أو الحرمة ،
--> « 13 » نعم يمكن أن يقال : انّه رحمه اللَّه حين رأى عمل المشهور بالرّواية في تلك المسألة عدّه معتبرا بخلاف المسألة السّابقة .