العلامة الحلي
تقديم 52
منتهى المطلب ( ط . ج )
الوضوء حيث شبّهه بالحج المجزي عن العمرة المفردة ، من حيث دخول الأصغر ضمن الأكبر ، حيث يرد على هذا الاستقراء السّؤال القائل : إذا كان المعيار هو دخول الأصغر ضمن الأكبر ، فلما ذا ينفرد غسل الجنابة دون غيره من الأغسال في الحكم المذكور ؟ لذلك - كما قلنا - تصعب القناعة أحيانا بأمثلة هذه الاستقراءات لكن خارجا عن أمثلة هذه الموارد ، يظلّ تعامل المؤلَّف مع الأدلَّة الاستقرائيّة « 4 » ، عملا له أهمّيّته وإمتاعه فقهيّا وفنّيّا . 5 - تعليل النّصوص : هناك ظاهرة استدلاليّة تلفت النّظر حقّا ، حتّى أنّه ليكاد المؤلَّف يتفرّد فيها من حيث تضخيمها في ممارساته ، ألا وهي : « التّعليل » الَّذي يقدّمه في أدلَّته . أي : أنّ المؤلَّف يضطلع بتقديم السّبب الكامن وراء النّصّ الَّذي يتضمّن هذا الحكم الشّرعيّ أو ذاك . طبيعيّا ، إنّ الأحكام لا تصاب بالعقول ، وهي حقيقة لا يتجادل فيها اثنان لكن - في الآن ذاته - ثمّة « أحكام » قد « علَّلها » الشّرع نفسه ، كما أنّ هناك « أحكاما » من الممكن أن يدركها « الخبير » في مسائل النّفس ، والاجتماع ، والتّربية ، والاقتصاد . إلخ ، بحيث يستخلص السّرّ الكامن وراء هذا الحكم الشّرعي أو ذاك ، كما لو أدرك الطَّبيب مثلا سرّ « الصّوم » من حيث المعطى الصّحّي له ، أو سرّ التّحريم الَّذي يكمن في
--> « 4 » إلَّا أن يقال : إنّ مبنى كلمات المصنّف في هذه الموارد ليس الاستقراء ، بل مبناه الاستناد إلى قاعدة كلَّيّة يكون مورد كلامه من صغريات تلك القاعدة ، ويذكر موردا آخر يكون هو أيضا عنده من صغرياتها مع زيادة تسلَّم حكم القاعدة في هذا المورد الآخر ، فمثلا : مسألة وجوب طلب الماء في المسألة الأولى مستفاد من تعليق حكم التّيمّم على عدم وجدان الماء ، فيدلّ على أنّه حكم ثانويّ اضطراريّ ، فلذلك يجب طلب ما علَّق الحكم الثّانويّ على عدم وجداني ، لأنّه القاعدة العقلائيّة في تمام موارد الاضطرار . ونظيره مسألة مقايسة وجوب التأخير لصاحب الأعذار عند احتمال ارتفاع العذر ، فإنّه لا وجه له ، إلَّا أنّ الواقع المحتمل واجب الرّعاية ، وهو يقتضي مساواة جميع الموارد ، وحيث لا يقتضي في مثل الاستحاضة ، فلا بدّ وأن لا يقتضي في فاقد الماء . وبالجملة ، يمكن أن يقال : ليس مبنى كلامه الاستقراء الظَّنّي الَّذي لا حجّيّة له ، بل مبناه الاستناد إلى قاعدة كلَّيّة ، وإن كان لنا أن نناقش أحيانا في بعض ما قال .