العلامة الحلي
تقديم 53
منتهى المطلب ( ط . ج )
ظواهر مثل الخمر ، أو لحم الخنزير ، أو الميتة من حيث الخسارة الصّحّيّة . أو كما يدرك الخبير النّفسيّ والتّربويّ والاجتماعيّ سرّ الحظر لظواهر مثل القمار والغش والغناء وسواها من حيث الأمراض النفسيّة والاجتماعيّة الَّتي تترتّب على ممارسة الظَّواهر المنهيّ عنها . أيضا من الممكن أن يدرك الفقيه بعض الأسرار المرتبطة بوجوب أو حرمة هذا الشّيء أو ذاك . وهذا ما يسوّغ الرّكون إلى ظاهرة « التّعليل » في جانب من ممارسات المؤلَّف - كما قلنا - فمثلا ، نجد أنّ المؤلَّف قد عقّب على الأصناف الَّتي لا تقصّر في صلاتها عند السّفر ، قائلا : ( ولأنّ الفعل المعتاد « 5 » يصير كالطَّبيعيّ ، والسّفر لهؤلاء معتاد ، فلا مشقّة فيه عليهم ، فلا يقصّر ) كما نجده في تعقيبه على إتمام الصّلاة في الأماكن المقدّسة الأربعة ، يقول : ( ولأنّها « 6 » مواضع اختصّت بزيادة شرف ، فكان إتمام العبادة فيها مناسبا لتحصيل فضيلة العبادة فيها ، فكان مشروعا ) . إنّ أمثلة هذا التّعليل تفرض مشروعيّتها لسبب واضح ، هو : أنّ فهم الأحكام له دخل كبير في إقناع الشّخصيّة غير المؤمنة ، كما أنّ له دخلا في تعميق القناعة لدى المؤمن ، بيد أنّ هناك نمطين من البحث يمكن أن يتوفّر الباحث عليها في هذا الميدان ، أحدهما : أن يكون التّناول لهذه الظَّواهر يختصّ بدراسة مستقلَّة ، كما لو تناول عالم النّفس ، أو الاجتماع ، أو الاقتصاد ، مسائل نفسيّة ، واجتماعيّة ، واقتصادية ، ودرسها في ضوء الأحكام الَّتي توجب ، أو تحرّم ، أو تبيح ، أو تندب لهذا العمل أو ذاك . والنّمط الآخر ، هو : أن يبيّن الفقيه نفسه « علل » الأحكام ، على نحو التّعقيب والتّعليق عليها « 7 » . إلَّا أنّ المؤلَّف - كما يبدو - قد أورد هذه التّعليلات ضمن الأدلَّة وليس ضمن التّعليق عليها ، وهذا ما ينبغي أن
--> « 5 » ربّما يستفاد هذا التّعليل من نحو قولهم عليهم السّلام في مقام التّعليل بوجوب التّمام ، بيوتهم معهم ، منازلهم معهم ، لأنّه عملهم . ( 5 و 6 و 12 و 11 الوسائل ، صلاة المسافر ) . « 6 » هذه العلَّة مستفادة من نصوص متعدّدة كصحيح عليّ بن مهزيار ، وخبر عمران بن حمران ، وخبر الحسين بن المختار ( الحديث 4 و 11 و 16 من الباب 25 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل ) إلى غير ذلك . « 7 » قد يقال : هنا نمط ثالث وهو استفادة العلل من النّصوص الخاصّة ، وفي مثل هذه الموارد يستند إلى التّعليل كأحد الأدلَّة ، وفي غيرها يذكر التّعليل مؤيّدا أو تفنّنا .