العلامة الحلي

تقديم 51

منتهى المطلب ( ط . ج )

يستشهد بالرّواية الَّتي تتضمّن عنصر التّشابه الَّذي يورده . بيد أنّ تعامل المؤلَّف مع الدّليل الاستقرائيّ ، تنتفي ضرورته عندما يتكفّل النّصّ بتحديد ذلك ، وتعذّر القناعة به حينا آخر ، عندما يقدّم استقراء ناقصا لا شاهد عليه من الموارد الأخرى ، أو كون الشّاهد لا يتّضح مناطه في هذا الاستقراء ، أو كونه مشكوكا على الأقل ، حيث نلحظ التّشكيك عند المؤلَّف أحيانا ، من نحو ذهابه إلى أنّ قراءة ( سبّح ) في صلاة العيدين - وهو يردّ على الرّوايات الَّتي ورد فيها غير السّورة المذكورة - يقول : ( ولأنّ في سبّح الحثّ في زكاة الفطرة فاستحبّ قراءتها في يوم فضلها ، كالجمعة ) فهو يعلَّل قراءة سبّح في العيدين من خلال شباهتها لقراءة سورة الجمعة في يوم الجمعة من حيث التّجانس ، مع أنّ صلاة الأضحى ليس فيها زكاة الفطر ، فما هو وجه الشّبه أو المناط في ذلك ؟ مضافا إلى أنّ مناسبة قراءة السّورة في الجمعة لا تعني أنّها مأخوذة من الموارد الأخرى ، كما هو بيّن . وهذا من نحو ممارسته الذّاهبة إلى أنّ المرأة لو طافت أكثر من النّصف تتمّ طوافها بعد الطَّهر وإلَّا تستأنف . وبما أنّ النّصوص الواردة في غير الحائض أشارت إلى هذا المعيار - وهو تجاوز النّصف أو عدمه - حينئذ علَّق المؤلَّف على طواف المرأة قائلا : ( قد ثبت اعتبار مجاوزة النّصف في حقّ غير الحائض باعتبار أنّه المعظم ، وإن كان هذا أصلا فليعتمد عليه . ) بيد أنّ هناك رواية معتبرة تقول : ( امرأة طافت ثلاثة أطواف أو أقلّ من ذلك ثمَّ رأت دما ، فقال ( ع ) تحفظ مكانها ، فإذا طهرت طافت منه واعتدّت بما مضى ) وقد علَّق المؤلَّف على هذه الرّواية بأنّ ابن بابويه أفتى بمضمونها نظرا لإسنادها ، بخلاف الرّوايات الَّتي تشير إلى معيار مجاوزة النّصف . إنّ أمثلة هذه الرّواية تزيل حكم الاستقراء ، لأنّ مجرّد مجاوزة النّصف بالنّسبة لغير الحائض لا يعني تمريره على الموارد الأخرى حيث يجرّ مثل هذا المعيار الفقيه أحيانا إلى الوقوع في القياس المنهيّ عنه ، لذلك يصعب الاقتناع بوجهة نظر المؤلَّف في التماسه أمثلة هذه الاستقراءات ، بخاصّة أنّه لا يعمل بالضّعيف الَّذي أشار إلى مجاوزة النّصف . هذا إلى أنّ بعض الموارد - كما أشرنا - يصعب فيها الاستقراء نظرا لعدم وجود مناط أو علاقة وثيقة بين المسألة المبحوث عنها والمسألة المقيس عليها ، وهذا مثل ذهابه إلى أنّ غسل الجنابة مجز عن