العلامة الحلي

تقديم 46

منتهى المطلب ( ط . ج )

النّصوص ، وهذا مثل حمله - على سبيل الاستشهاد - لما ورد من الإسهام للمرأة في الغنيمة ، حيث حمله على « الرّضخ » وحيث ورد من النّصوص ما يشير إلى إعطائها « سهما » في بعض حروب النّبيّ « ص » مماثلا لما « أسهمه » للرّجال ، فيما عقّب المؤلَّف على هذه النّصوص قائلا : ( يحتمل أنّ الرّاوي سمّى « الرّضخ » « سهما » ، وقولها - أي : المرأة الرواية لهذا الخبر - : « أسهم لنا كما أسهم للرّجال » معناه : قسم بيننا الرّضخ كما قسم الغنيمة بين الرّجال ) . أمثلة هذا « التّأويل » تتناسب مع دلالة النّصّ الذي تردم الفارق بين « الرّضخ » و « السّهم » بصفة أنّ كليهما تعبير عن إعطاء الحصّة لمن اشترك في المعركة ، بغضّ النّظر عن الفارس الَّذي يتعيّن له : الإسهام ، والعبد أو المرأة اللَّذين يتعيّن لهما الرّضخ مثلا . إلَّا أنّ هناك « تأويلات » لا تتجانس فيها عبارة النّصّ مع تأويل المؤلَّف . وهذا من نحو تعقيبه - على سبيل الاستشهاد - على الرّوايات الَّتي تشير إلى أنّ المتيمّم إذا دخل في الصّلاة ووجد الماء أثناء ذلك ، فعليه أن يتمّ صلاته ما لم يركع ، عقّب قائلا : ( ويمكن أن يحمل قوله « ع » « وقد دخل في الصّلاة » قارب الدّخول فيها ، أو دخل في مقدّماتها من التّوجّه بالأذان والتّكبير ، وقوله « فلينصرف ما لم يركع » أي : ما لم يدخل في الصّلاة ذات الرّكوع ، وأطلق على الصّلاة اسم الرّكوع مجازا من باب إطلاق اسم الجزء على الكلّ ، وهذان المجازان - وإن بعدا - إلَّا أنّ المصير إليهما للجمع أولى ) . فالمؤلَّف يقرّ بأنّ المصير إلى هذين المجازين بعيد ، ولكنّه يقرّ أيضا بأنّ المصير إليهما أولى من أجل الجمع بين النّصوص . إنّ بعد هذين المجازين عن الحقيقة أمر من الوضوح بمكان كبير ، حيث لا يمكن الاقتناع بأنّ عبارة « دخل في الصّلاة » معناها « قارب الدّخول في الصّلاة » فإنّ هذا خلاف العرف اللَّغويّ ، كما أنّ عبارة « ما لم يركع » لا يمكن أن تعني « ما لم يدخل في الصّلاة ذات الرّكوع » لأنّ أمثلة هذه الاحتمالات تلغي حجّيّة كلّ الظَّواهر اللَّغويّة التي تسالم عليها العرف . إلَّا أنّ الانصاف يقتضي أن نقرّر بأنّ المؤلَّف - كما لحظنا - أخضع هذه التأويلات لمجرّد « الاحتمال » حيث صرّح بذلك بقوله : ( ويحتمل . ) كما أخضعها للبعد بقوله : ( وإن بعدا ) كما حملها - أوّلا - « وهذا هو المهم »