العلامة الحلي

تقديم 47

منتهى المطلب ( ط . ج )

على الاستحباب ، حيث اتّجه إلى هذا الحمل في أوّل ردوده . وبما أنّ المؤلَّف - كما سنرى لاحقا - لا يكتفي في تقديم أدلَّته وردوده بدليل واحد أو وجه واحد بل يعرض كلّ الاحتمالات الواردة ، حينئذ نستخلص بأنّ الدّليل أو الوجه الَّذي يعتمده أساسا هو : ما يذكره أوّلا ، وهذا هو الَّذي يمنح ممارسته الفقهيّة قيمتها الحقّة ، وأنّ ما يذكره من أدلَّة أو وجوه أخرى تظلّ مجرّد أدوات يستخدمها لإلزام المخالف ، فيما يفصح مثل هذا المنحى في الاستدلال عن كونه خطأ في حقل المناقشة والرّدّ ونحوهما ، وليس خطأ في استخلاص الحكم النّهائيّ للمسألة ، حيث قلنا أنّ استخلاصه للحكم يتحدّد - في الغالب - في الدّليل أو الوجه الأوّل من فاتحة الأدلَّة أو الَّتي يسردها في مناقشاته مع الآخرين . 3 - النّصّ والتّعارض : الممارسات المتقدّمة ، تمثّل نموذجا لتعامل المؤلَّف مع النّصوص المتضاربة الَّتي لا يمكن الجمع بينها ، فإنّ المؤلَّف يسلك المنحى الاستدلالي الَّذي تفرضه طبيعة الموقف في أمثلة هذا التّضارب الَّذي عرضت له روايات أهل البيت عليهم السّلام ، وقدّمت الحلول المتنوّعة في معالجته ، متمثّلة في ترجيح الموثوق سندا ، والمشهور رواية ، والموافق للقرآن الكريم ، والمخالف لآراء العامّة . إلخ . أمّا ما يرتبط بوثاقة الرّاوي ، فسنعرض له لاحقا عند حديثنا عن تعامله مع السّند . وأمّا المرجّحات الأخرى ، فإنّ المؤلَّف يتوفّر على العمل بها بنحو ملحوظ ، وفي مقدّمتها التّرجيح بالشّهرة الرّوائيّة . وهذا ما يمكن ملاحظته في ممارسات متنوّعة ، من نحو ترجيحه للرّوايات الذّاهبة إلى أن حدّ النّفاس هو حد أكثر الحيض مقابل ما ورد من النّصوص الَّتي تحدّده أكثر من ذلك ، معلَّقا على ذلك بقوله : ( إنّ ما رويناه أكثر ، والكثرة تدلّ على الرّجحان ) ، ومن نحو ترجيحه للرّوايات المحدّدة لرؤية الهلال بالرّؤية ، ومضيّ ثلاثين يوما ، مقابل رواية تحدّده بالغيبوبة قبل الشّفق وبعده : ( إذا غاب الهلال قبل الشّفق فهو لليلة ، وإذا غاب بعد الشّفق فهو لليلتين ) حيث رجّح الرّوايات الأولى ، بقوله : ( لكثرتها واشتهارها حتّى قاربت المتواتر ) . ونحو التّعقيب الَّذي استند فيه إلى وجهة نظر