العلامة الحلي

تقديم 43

منتهى المطلب ( ط . ج )

ولو أنّ المؤلَّف طرح هذا الخبر لشذوذه مقابل الشّهرة الرّوائيّة لرقم « العشرة أيّام » لكان أجدر . والمؤلَّف أقرّ - في الواقع - بشذوذ الرّواية عندما قال في البدء : ( هذا خبر لم يذهب إليه أحد من المسلمين ) ، إلَّا أنّه أضاف قائلا : ( فيجب تأويله ) . ولعلّ قناعته بصحّة الرّواية من جانب ، وحرصه على مقولة « الجمع أولى من الطَّرح » حمله على التّفسير المتقدّم ، وهو أمر سنعرض له عند حديثنا عن « تأليفه بين النّصوص » في حقل لا حق حيث يمكن أن يثأر « التّشكيك » حيال « المقولة » المذكورة بالنّحو الَّذي نعرض له في حينه . المهم ، أنّ هذه الأنماط الثلاثة من التّفسير اللَّغويّ للنّصّ : نحويّا ومعجميّا وعرفيّا ، تظلّ خطوة أولى من التّعامل مع النّصّ ، قد توفّر المؤلَّف عليها حسب ما يتطلَّبه الموقف من تفصيل أو اختزال . أمّا الخطوة الأخرى لتعامله مع النّصّ ، فتتمثّل في : 2 - التّفسير من خلال النّصّ : وهو أنّ يفسّر النّصّ في ضوء سياقه الَّذي ورد فيه ، أو في ضوء النّصوص الأخرى الواردة في المسألة المطروحة ، أو غيرها ممّا تفتقر إلى التّوضيح : للإجمال الَّذي يطبع النّصّ ، وهذا ما يندرج ضمنه : « التّأليف بين النّصوص » من خلال ما يسمّي ب‍ « الجمع العرفيّ » ، ويتجاوزه إلى « الجمع التّبرّعي » أيضا ، وسائر الاشكال الَّتي تجمع بين النّصوص المتضاربة في الظَّاهر . أمّا النّمط الأوّل من التّفسير ، أي : كشف الدّلالة من خلال سياقها الَّذي وردت فيه ، فيمكن ملاحظته في ممارسات متنوّعة من نحو ردّه مثلا على من ذهب إلى أنّ الفاقد للماء « حضرا » لا يشمله حكم « التّيمّم » ، نظرا لوروده في سياق « السّفر » تبعا للآية الكريمة عن التّيمّم . حيث ردّ ذلك بقوله : ( الآية لا تدلّ عليه ، لأنّه تعالى ذكر أمورا في الأغلب هي أعذار كالمرض والسّفر ، فإذا خرج الوصف مخرج الأغلب ، لا يدلّ على نفي الحكم عمّا عداه . ) . ومن نحو ردّه على من ذهب إلى وجوب غسل الجمعة مثلا ، استنادا إلى رواية