العلامة الحلي
تقديم 44
منتهى المطلب ( ط . ج )
( قال « ع » : اغتسل يوم الفطر والأضحى والجمعة ) من حيث إنّ الأمر يدلّ على الوجوب . ردّ ذلك قائلا : ( لو كان للوجوب لكانت الأغسال الَّتي عدّدها واجبة ، وليس كذلك ) . ففي هذه الممارسة وسابقتها فسّر المؤلَّف دلالة النّص في ضوء السّياق الَّذي وردت فيه ، حيث كان السّياق في الآية الكريمة يتناول أمورا تقترن بالأعذار مثل « السّفر » و « المرض » وحيث كان السّياق في الرّواية يتناول أغسالا ليست واجبة كالفطر والأضحى . ومن الواضح ، أنّ التّفسير من خلال السّياق ينطوي على أهميّة كبيرة في صعيد الكشف عن الدّلالة المستهدفة في النّصّ ، لبداهة أنّ عزلها عن السّياق الَّذي وردت فيه ، يجعل الحكم مبتورا ، كما هو واضح . إلَّا أنّه يلاحظ - في بعض الأحيان - أنّ المؤلَّف تتعذّر عليه إضاءة الدّلالة من خلال سياقها الَّذي وردت فيه - فنجده مثلا في محاولته الاستدلال على عدم وجوب الأذان والإقامة في صلاة الجماعة ، يردّ الذّاهبين إلى وجوبها - في استنادهم إلى الرّواية القائلة : ( سألته « ع » : أيجزي أذان واحد ؟ فقال « ع » : إن صلَّيت جماعة لم يجز إلَّا أذان وإقامة ، وإن كنت وحدك تبادر أمرا تخاف أن يفوتك ، تجزيك إقامة إلَّا الفجر والمغرب ، فإنّه ينبغي أن تؤذّن فيهما وتقيم ) حيث عقّب المؤلَّف على هذه الرّواية بقوله : ( يحتمل الاستحباب ، ويدلّ عليه : إلزامه بالإقامة ، في حالة الانفراد ) . فالملاحظ ، أنّ المؤلَّف كان في صدد الرّدّ على عدم وجوب الأذان والإقامة جماعة ، ولكن ليس في الرّواية ما يدلّ على نفي الوجوب ، بل هناك دلالة على سقوط الأذان في الصّلاة المنفردة . لذلك تتعذّر ملاحظة علاقة بين تفسيره لعدم وجوبهما جماعة وبين السّياق « 1 » الَّذي اعتمد عليه في التّدليل على ذلك ، حيث لا علاقة بين الإلزام بالإقامة عند
--> « 1 » ويمكن جعله من التّفسير بالسّياق ببيان أنّ ظاهر سياق الحديث وحدة كيفية مطلوبيّة الإقامة للمنفرد ومطلوبيّة الأذان والإقامة في الجماعة ، وحيث أنّ المسلَّم استحباب الإقامة للمنفرد ، فهكذا يستحب الأذان والإقامة في الجماعة . [ هذه الملاحظة وما يتبعها من الهوامش ، ممّا تفضّل به سماحة آية اللَّه مؤمن « حفظه اللَّه » على هذه المقدّمة ، أثبتناها لمزيد الفائدة ] .