العلامة الحلي
تقديم 42
منتهى المطلب ( ط . ج )
حسم الموقف وهذا من تحقيقه اللَّغوي لعبارة « الكعبين » الَّتي وردت في باب الوضوء ، فيما خلص من تحقيقه إلى أنّ المقصود منهما هو : العظمان في وسط القدم ، وليس النّابتين في جانبي السّاق ، كما زعم بعضهم والمؤلَّف بعد أن يثبت ذلك ، يتقدّم بالرّدّ على بعض اللَّغويين ممّن فسر ذلك تبعا للمخالف ، علَّق قائلا : ( فما نقلناه عن الإمام الباقر « ع » أولى ) مشيرا بذلك إلى ما ورد عنه « ع » من تفسيرهما بما تقدّم . ومن الواضح أنّ مثل هذا التّرجيح لقول المشرّع الإسلاميّ يحمل قيمة استدلاليّة مهمّة : ما دام المشرّع الإسلاميّ يملك الحسم في تحديد ما هو مختلف فيه ، حتّى لو كان ذلك في صعيد اللَّغة ، بالنّحو الَّذي لحظناه . وهذا فيما يتّصل بالكشف ، نحويّا ومعجميّا . والأمر نفسه فيما يتّصل بالكشف أو التّفسير للنّصّ ، من خلال لغته « العرفيّة » . ويمكن تقديم نموذج - على سبيل الاستشهاد - في هذا الميدان . ففي تفسيره لقوله تعالى : * ( إذا ضربتم في الأرض ) * الواردة في صلاة القصر ، ردّ الذّاهبين إلى أنّ « القصر » يتحقّق مع خروج المسافر من منزله ، ردّهم بأنّ ذلك يتحقّق مع خفاء الجدران ، وأنّ « الضّرب في الأرض » : لا يتحقّق مع الحضور في البلد ، فلا بدّ من التّباعد الَّذي يصدق معه اسم « الضّرب » . فالملاحظ في هذا النّمط من أنّه قد اعتمد « العرف » في توضيحه لدلالة الضّرب في الأرض ، كما هو واضح . هنا يتعيّن علينا أن نشير إلى أنّ المؤلَّف - في بعض ممارساته - يحمّل النّصّ تفسيرا يصعب التّسليم به . وهذا من نحو تأويله مثلا - في صعيد اللَّغة العرفيّة - لرواية تحدّد الحيض بثمانية أيّام « من طرف كثرته » ، حيث علَّق عليها قائلا : ( الغالب وقوع المتوسّط وهو ثمانية أيّام أو سبعة أو ستة ، فيكون ذلك إشارة إلى بيان أكثر أيّامه في الغالب ، لا مطلقا ) . إنّ هذا التّأويل لا يمكن التّسليم به ، لبداهة أنّ « الوسط » لا يتحدّد في الرّقم المذكور ، بدليل أنّ المؤلَّف نفسه قد ذكر السّتّة والسّبعة أيّام أيضا ، كما أنّ « الغالب » لم يتحدّد - عرفا - في الرقم المذكور نظرا لعدم إمكان « الاستقراء » في ذلك .