العلامة الحلي
تقديم 39
منتهى المطلب ( ط . ج )
( 4 ) ( عنصر الاستدلال ) « المقارنة » قد تتمّ - كما أشرنا - في صعيد عرض الأقوال كما هو طابع الكثير من المؤلَّفات . وقد تتمّ في صعيد الممارسة الفكريّة « الاستدلال » ، كما هو طابع كتاب « المنتهى » وهذا العنصر الأخير ، قد يتمّ عابرا ، أو مختزلا وقد يتمّ بنحوه المفصّل الشّامل ، فيما يطبع كتاب « المنتهى » أيضا . لكنّ ما يعنينا هو : أن نعرض لمنهج المؤلَّف في الاستدلال ، من حيث تعامله مع « الأدلَّة » الَّتي يعتمدها « والأدوات » الَّتي تواكبها طبيعيّا ، إنّ هذه الصّفحات لا تسمح لنا بالتّناول المفصّل لمنهج المؤلَّف ، بقدر ما يحسن بنا أن نعرض سريعا لطبيعة تعامله مع الأدلَّة وأدواتها . سلفا ، ينبغي أن نشير إلى أنّ المؤلَّف قد توفّر على « الممارسة الاستدلاليّة » بكلّ متطلَّباتها من حيث تعامله مع الأدلَّة الرّئيسة من الكتاب والسّنّة أو الكاشفة عنها من شهرة أو سيرة شرعيّة أو عقلائيّة ، فضلا عن دليلي الإجماع والعقل ، وفضلا عن الأدلَّة الثّانويّة من أصل عمليّ ونحوه بما يواكب ذلك من « الأدوات » الَّتي يتمّ التّعامل من خلالها مع الأدلَّة المذكورة ، وهي : أدوات التّعامل اللَّغوي والعرفي « الظَّواهر اللَّفظيّة » من عموم وإطلاق وخصوص وتقييد . إلخ ، مضافا - بطبيعة الحال - إلى أدوات التّعامل مع « السّند » . المؤلَّف - كما قلنا - يتعامل مع الأدلَّة المذكورة وأدواتها بكل ما يتطلَّبه البحث من سعة وعمق وجدّيّة . ولعلّ وقوفنا على منهجه المقارن يكشف عن الطَّابع المذكور بوضوح . بيد أنّنا نعتزم عرض هذا الجانب مشفوعا مع الملاحظات الَّتي يمكن أن تثار حيال منهجه في هذا الصّعيد . ونقف أوّلا مع منهجه في التّعامل مع النّصوص « كتابا أو سنّة » :