العلامة الحلي

تقديم 40

منتهى المطلب ( ط . ج )

التّعامل مع النّصوص : 1 - التّفسير اللَّغويّ : يتعامل المؤلَّف مع النّصوص وفقا لما يتطلَّبه التّعامل من كشف لدلالاتها اللَّغويّة أوّلا ، أي : الكشف أو التّفسير لدلالة لغويّة كالظَّواهر النّحويّة مثلا أو الدّلالة المعجميّة للعبارات أو الدّلالة العرفيّة لها . في صعيد الكشف اللَّغويّ مثلا ، نواجه تفسيره للآية الكريمة * ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) * حيث أوضح مفروغيّة القراءة بالجرّ وليس النّصب ، مشيرا إلى قراءة كلّ من ابن كثير وأبيّ عمرو وحمزة وسواهم ، واتّفاق أهل اللَّغة على اشتراك الواو في المعنى والإعراب ، موردا الإشكال الذّاهب إلى أنّ الجرّ لا يقتضي العطف على المجرور لإمكانيّة أن يكون العطف على الأيدي والجرّ بالمجاورة ، مستشهدا ببيت شعريّ وبمثل ، رادّا ذلك بأنّ الإعراب بالمجاورة لا يقاس عليه عند أهل العربيّة أوّلا ، وأنّ بعض النّحاة لا يقرّونه ثانيا ، وأنّه يتمّ في حالة عدم اللَّبس : كالمثل والبيت اللَّذين أشرنا إليهما ثالثا ، مستشهدا بآية : ( وحور عين ) - فيمن قرأها بالجرّ - من أنّ العطف هو على قوله تعالى * ( أولئك المقرّبون ) * مع أنّ أكثريّة القرّاء : على الرّفع ، موردا - من جديد - إشكالا آخر ، هو : القراءة بالنّصب أيضا ، واقتضاء ذلك : العطف على الأيدي ، رادّا ذلك بعدم إيجاب النّصب : عطف ذلك على الأيدي ، لجواز العطف على الرّؤوس أيضا ، وأنّ العطف ، على الموضع هو المشهور لغويّا ، موردا للمرّة الجديدة إشكالا ثالثا ، هو : أولويّة العطف على اللَّفظ ، رادّا ذلك بعدم التّسليم بهذه الأولويّة ، موردا للمرّة الرّابعة افتراضا آخر ، هو : التّسليم بإمكان الأولويّة المذكورة ، إلَّا أنّه أوضح أنّ هذه الأولويّة معارضة بأولويّتين مثلهما ، وهما : القرب من جانب ، وقبح الانتقال من حكم قبل تمامه إلى آخر غير مشارك له من جانب آخر ، موضّحا - في نهاية كلامه - « بعد أن يستشهد بنماذج في هذا الصّدد » أنّ العطف على الأيدي ممتنع لاستتلائه بطلان قراءة الجرّ ، في حين أنّ العطف على الموضع تقتاد إلى الجمع بين القراءتين . إلخ .