العلامة الحلي

تقديم 37

منتهى المطلب ( ط . ج )

خلال عرض أدلَّته الشّخصيّة . وتبعا لهذا ، نجد أنّ هذه الخطوة تتميّز عن سابقتها بتنوّع الإشكال وتضخّمه ، وأيضا بتنوّع ردّه على الإشكالات المشار إليها . ومن الواضح ، أنّ هذه الخطوة تعدّ في قمّة الأهمّيّة بالنّسبة لمتطلَّبات المنهج المقارن ، نظرا لإمكانيّة أن تثار على ردوده إشكالات أخر : ما دام طرفا المقارنة يمكنهما أن يقدّما الإجابة على ردّ كل واحد للآخر . وبمقدورنا أن نستشهد ببعض النّماذج في هذا الصّعيد . منها : ردّه على القول الذاهب بعدم انفعال الماء بالنّجاسة في حالة بلوغه قلَّتين ، أو القول المستند إلى ما هو غير شرعيّ ، بالنّسبة إلى تقديره ، حيث ردّهم ، بالطَّعن في السّند في موضوع القلَّتين ، وردّهم بعد استناد تقديرهم إلى الشّرع بل لمجرّد الاستحسان ونحوه « كما لحظنا في المرحلة السّابقة » . وهنا ، نجد أنّ المؤلَّف يورد « إشكالا » على ردّه المذكور ، حيث افترض ما يلي : ( لا يقال : ينتقض ما ذكرتموه بما رواه الشّيخ عن عبد اللَّه بن المغيرة عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه « ع » قال : إذا كان الماء قدر قلَّتين لم ينجّسه شيء . وبما رواه في الصّحيح عن صفوان ، قال : سألت أبا عبد اللَّه « ع » عن الحياض الَّتي من مكَّة إلى المدينة ، تردها السّباع . فقال « ع » : وكم قدر الماء ؟ قلت : إلى نصف السّاق إلى الرّكبة ، قال « ع » : توضّأ ) . لأنّا نجيب عن الأوّل بأنّه مرسل ، ولأنّه مناف لعمل الأصحاب ، ولأنّه ورد للتّقيّة . وعن الثّاني بأنّه مناف لإجماع المسلمين ، لأنّ القائل بالتّقدير لم يقدّره بذلك ) . فالمؤلَّف هنا قد أوفى « المقارنة » حقّها ، وسلك المنحى الموضوعيّ في ذلك ، حينما وجد أنّ في نصوص « الخاصّة » ما يتوافق مع أقوال « العامّة » ، لذلك لم ينسج صمتا حيال هذه الرّوايات ، بل ردّ الأولى منهما بضعف السّند ، ومنافاتها لعمل الأصحاب ، وورودها تقيّة . وردّ الأخرى بمخالفتها لإجماع المسلمين . وإذا كانت هذه الممارسة تعرض « الإشكال » وتردّه ، من خلال إقراره فعلا بوجود نصوص مماثلة لأدلَّة المخالف ، فإنّه - في مستوى آخر من الممارسة - لا يقرّ ب‍ « النّقض » إلَّا من