العلامة الحلي

تقديم 31

منتهى المطلب ( ط . ج )

الرّواية الأولى بالثّانية توجب « تطرّق التّهمة » تنعكس عليه أيضا ، لأنّ الرّواية الأولى ساقها للتّدليل على صحّة وجهة نظره ، فإذا أسقط الرّوايتين ، يكون قد أسقط دليله أيضا ، وهذا ما يجعل الرّدّ المذكور غير محكوم بصواب ممارسته . وهذا على العكس مثلا من ممارسة أخرى ، صحّح فيها المؤلَّف إحدى الرّوايتين المتعارضتين عند ردّه على دليل خصمه فيما استند - بالنّسبة إلى زعمه بعدم وجوب سورة الحمد - إلى قوله « ص » ( ثمَّ اقرأ ما تيسّر من القرآن . ) حيث ردّ المؤلَّف على ذلك بأنّ الرّواية المذكورة رويت بصيغة أخرى هي : ( ثمَّ اقرأ بأمّ القرآن ) . وهذا ما يكسب الرّدّ المشار إليه ، قيمة علميّة : ما دام المؤلَّف قد اضطلع بتصحيح إحدى الرّوايتين وهي : الرّواية التي اعتمدها دليلا لوجهة نظره ، كما هو واضح . ومنها : 4 - التّعامل مع الرّواية من خلال معارضتها مطلقا ، أي : معارضتها بروايات أخرى . وهذا النّمط يتماثل مع سابقة - من حيث مستويات الرّدّ الَّتي تتّجه إلى إسقاطهما أو تصحيح إحداهما . إلخ ، ففي مجال التّصحيح مثلا ، نجد المؤلَّف يردّ على احتجاج المخالف الذّاهب إلى أنّ التكبير في الأذان مرّتان لا أربع ، واستناده إلى رواية تقول بأنّ أحد المؤذّنين في زمن الرّسول « ص » كان يجعل التّكبير مرّتين ، حيث ردّه المؤلَّف : ( انّه معارض بحديث بلال - وكان المؤلَّف قدّمه لدعم أدلَّته الشّخصيّة - فيما تقول الرّواية بأنّ الرّسول « ص » علَّمه التّكبير بأربع مرّات - والأخذ به أولى ، لأنّه كان أكثر ملازمة لرسول اللَّه « ص » ) وأهميّة مثل هذا الرّدّ تتمثّل في تصحيح الرّواية المعارضة من خلال كون المؤذّن أكثر ملازمة للنّبيّ « ص » وهذا مرجّح لها ، أو إسقاط للرّواية المعارضة لها . فيما يكشف مثل هذا التّصحيح عن براعة فائقة في الممارسة الفقهيّة دون أدنى شك . ومنها : 5 - التّعامل مع الرّواية من خلال تذوّق دلالتها ، أي : استشفاف المخالف دلالة مغايرة لظهورها وهذا ما يمكن ملاحظته في ردّ المؤلَّف على الجمهور في ذهاب الأخير إلى عدم ناقضيّة النّوم للوضوء ، إلَّا في حالات خاصّة ، مستندين في ذلك إلى رواية تقول : ( الوضوء على من نام مضطجعا ، فإنّه إذا اضطجع استراحت مفاصله ) ورواية أخرى جاء فيها : ( بينا أنا جالس في صلاتي إذ رقدت ، وإذا النّبيّ « ص » فقلت : يا رسول اللَّه ، عليّ من هذا