العلامة الحلي
186
منتهى المطلب ( ط . ج )
سواء خرج من السّبيلين أو من غيرهما ، لكنّ الخارج ممّا فوق المعدة لا يسمّى غائطا ، فلا يكون ناقضا . واحتجّ أبو حنيفة « 1 » بالآية ، وبما روي انّ فاطمة بنت أبي حبيش « 2 » ، قالت : يا رسول اللَّه ، إنّي امرأة أستحاض فلا أطهر ، وأخاف أن لا يكون لي في الإسلام حظَّ ؟ فقال : ( إنّما ذلك دم عرق وليست بالحيضة ، فتوضّئي وصلَّي ) « 3 » وكلمة ( انّ ) للتّعليل . وأيضا : هو خارج نجس من الآدميّ فيؤثّر في تنجيس الأعضاء الأربعة حكما ، إذ هو من لوازمه كما في الخارج من السّبيلين . والجواب عمّا ذكره الشّيخ : انّ الإطلاق ينصرف إلى المعتاد ، فيتقيّد به ، وأيضا : فالرّوايات الَّتي ذكرناها مقيّدة للإطلاق ، وتخصيص الشّيخ ليس بجيّد ، وقد ذهب إليه الشّافعيّ أيضا في بعض أقواله « 4 » ، لأنّ الغائط لغة : المكان المطمئنّ ، وعرفا : الفضلة المخصوصة ، ولا اعتبار بالمخرج في التّسمية . وعمّا ذكره أبو حنيفة أوّلا : من وجوه : أحدها : انّه عليه السّلام لم يأمرها بالوضوء وإنّما هو من كلام عروة « 5 » .
--> « 1 » شرح فتح القدير 1 : 35 ، بدائع الصّنائع 1 : 24 . « 2 » فاطمة بنت أبي حبيش قيس بن عبد المطَّلب بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ القرشيّة الأسديّة ، تعدّ من النّساء المهاجرات ، زوجة عبد اللَّه بن جحش . روت عن النّبيّ ( ص ) ما سألت عنه في الاستحاضة ، روى عنها عروة بن الزّبير . الاستيعاب بهامش الإصابة 4 : 383 ، أسد الغابة 5 : 518 . الإصابة 4 : 381 . « 3 » صحيح البخاري 1 : 66 ، سنن أبي داود 1 : 74 حديث 282 . « 4 » شرح فتح القدير 1 : 37 ، بداية المجتهد 1 : 35 . « 5 » عروة بن الزّبير بن العوّام الأسديّ المدنيّ أبو عبد اللَّه أو أبو محمّد ، روى عن أبيه يسيرا ، وعن زيد بن ثابت وحكيم بن حزام وعائشة وأبي هريرة ، روى عنه بنوه : هشام ، ومحمّد ، وعثمان ، ويحيى ، وعبد اللَّه ، وحفيده عمر بن عبد اللَّه ، وأبو الزّناد وغيرهم . مات سنة 94 ه . تذكرة الحفّاظ 1 : 62 ، العبر 1 : 82 ، شذرات الذّهب 1 : 103 .