العلامة الحلي
187
منتهى المطلب ( ط . ج )
هكذا ذكره اللَّالكائيّ « 1 » . الثّاني : انّه عليه السّلام لم يذكر الدّم وإنّما قال : عرق ، على ما ذكره بعض المحدّثين « 2 » ، فحينئذ يبطل ما ذكره من التّعليل . الثّالث : الاستفسار ، وتقريره أن نقول : لم لا يجوز أن يكون المراد بالوضوء غسل مورد النّجاسة ؟ ! بقي علينا أن نبيّن جواز استعماله فيما ذكرنا ، ويدلّ عليه الوضع اللَّغويّ وهو ظاهر ، والاستعمال الشّرعيّ وهو ما رواه معاذ « 3 » انّ قوما سمعوا انّ النّبيّ عليه السّلام يقول : ( الوضوء ممّا مسّت النار ) « 4 » . الرّابع : المنع من انصراف التّعليل إلى إيجاب الوضوء ، لأنّه ينصرف إلى ما قصد بيانه ممّا وقع الإشكال فيه ، والإشكال نشأ للمرأة من اشتباه دم الحيض بدم الاستحاضة لقولها : أخشى أن لا يكون لي حظَّ في الإسلام ، وذلك لا يوجب اعتقاد انتفاء وجوب الطَّهارة ، فإنّ الحيض يوجب أعلى الطَّهارتين ، فيجب صرفه إلى نفي الغسل والإطلاق في الصّلاة ، ويدلّ على صرفه إليه وإن لم يكن مذكورا الإشارة بقوله : إنّما ذلك دم عرق إلى كونه بحال لا يمكنها الاحتراز عنه ، وذلك يناسب حكما يشعر بالتّخفيف وهو الاكتفاء
--> « 1 » أبو القاسم اللَّالكائي هبة اللَّه بن الحسن بن منصور الطَّبريّ الرّازيّ الفقيه الشّافعيّ محدّث بغداد ، تفقّه على الشّيخ أبي حامد الأسفراييني ، وسمع من جعفر بن عبد اللَّه بن فناكي وأبي القاسم عيسى بن عليّ الوزير وأبي طاهر المخلص وغيرهم . حدّث عنه أبو بكر الخطيب ، وأبو بكر أحمد بن علي الطرثيثي ، صنّف كتابا في السّنة ، وكتابا في رجال الصّحيحين ، وكتابا في السّنن ، مات سنة 418 ه . تذكرة الحفّاظ 3 : 1083 ، شذرات الذّهب 3 : 211 . « 2 » انظر : الكافي 3 : 83 حديث 1 ، ومن طريق العامّة : صحيح البخاري 1 : 66 ، وراجع ص 135 . « 3 » أبو عبد اللَّه معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن جشم بن الخزرج الأنصاريّ الخزرجيّ : ممّن شهد العقبة ، وبدر ، والمشاهد كلَّها مع رسول اللَّه ( ص ) . آخى النّبيّ بينه وبين عبد اللَّه بن مسعود ، روى عن النّبيّ . وروى عنه عمر وابنه عبد اللَّه وأبو قتادة وأنس بن مالك وأبو أمامة وأبو ليلى وغيرهم . مات في طاعون عمواس سنة 18 ه . وقيل : في غيرها . أسد الغابة 4 : 376 ، تذكرة الحفّاظ 1 : 19 ، شذرات الذّهب 1 : 29 . « 4 » الرّواية عن عبد اللَّه بن زيد ، والَّذي روي عن معاذ ، انّه قال : إذا أكل أحدنا ممّا غيّرت النّار غسل يديه وفاه فكنا نعدّ هذا وضوءا . مجمع الزّوائد 1 : 249 .